Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠قسم الدراسة
فالمتأمل في هذه الأوضاع يرى أن الإباضية عاشوا وقتئذ ظروفًا سياسية سيئة فهذه فتن مذهبية وتلك هجومات من قبل الصنهاجيين أو الهلاليين وتلك غزوات من قبل الطامعين من غير المسلمين ولا ريب أنَّ مثل هذه الظروف لا بد أن تكون لها انعكاسات سلبية على نشاط الإباضية من الناحية الثقافية وبالفعل فقد أنتج ذلك الاضطراب توقف الحلقات وتفرّق الطلبة الدارسين عن أخذ العلم وحسن الاستفادة من أساتذتهم بل قد يضطرّ جميعهم إلى التخلّي عن العلم والتفرغ للقتال ومقاومة الأعداء.
ب - التأثيرات الداخلية
القوى
إن المتتبع للأحوال السّياسيّة التي مر بها الإباضية قبل هذا العصر (أي قبل القرن الخامس للهجرة يرى أنها جد عسيرة ذلك أنهم شاركوا (في القرنين الثالث والرابع في ثورتين عارمتين) استنزفتا جميع وسحقتا عددا وافرا من العلماء ممّا جعل الإباضيَّة يحسّون بالضعف والعجز عن الاشتغال بشؤون السياسة والتفكير في الحكم والثورة على الأعداء حينئذ غيروا مسار حياتهم واهتموا بتكوين أنفسهم تكوينا اجتماعيا وعلميا في إطار نظام العزّابة الذي أتسه أبو عبد الله محمد بن بكر فأقاموا حلقات العلم في مختلف الفنون (3) وعملوا على تنظيمها تنظيمًا دقيقا وقد أنتجت
منهم
(1) وهما معركتا مانو وباغاي أما وقعة مانو فقد كانت أيام المتوكل ببغداد ذلك أنه أرسل عسكرا إلى المغرب فتوجه إلى تاهرت ولما قرب من طرابلس سمعت نفوسة فاجتمعوا وقرروا صدّه عنها فاقتتل الفريقان وانتهت بهزيمة الإباضية حيث قتل منهم اثنا عشر ألفا أربعمائة عالم (انظر الدّرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب 87/ 1 - 91) وأما وقعة باغاي فقد كانت لثأر أبي القاسم يزيد بن مخلد (القائد الإباضي الثائر) الذي قتله المعزّ لدين الله الفاطمي وكان من قواد هذه المعركة أبو خزر وأبو نوح غير أنها انتهت بهزيمة الإباضية وقتل الكثير منهم. انظر ن. م (2) منها حلقة أصول الدين وحلقة الفقه في جزيرة جربة زمن المؤلّف وسنتحدث عنهما فيما
يلي من هذا البحث.
131 - 128/ 1