كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١

كتاب التحف المخزونة

21

هذه الحلقات علماء كان لهم الأثر البالغ في ازدهار الإنتاج الفكري الإباضي في العصور اللاحقة).

ولئن كانت الهزيمة التي مني بها الإباضيَّة في الثورتين المذكورتين نكسة وكارثة سياسية، فإنَّها لم تنتج جمودا فكريًا وعلميا، بل على العكس من ذلك دفعت هم همم العلماء إلى التفرُّغ للعلم والدراسة، وتنظيم الحياة الاجتماعية تنظيما داخليا يضمن المحافظة على الكيان الإباضي)، ولولا الاضطراب، وعدم الاستقرار الأمني، والفتن المتنوعة التي تعرض لها الإباضية والتي عرقلت سير حركتهم العلميَّة لكان عطاء العلماء أوفر، وإنتاجهم أعظم، ونشاطهم أوسع، ورغم كل ذلك فإنَّ حلقات الدرس ظلت مستمرة (3) ومثمرة، ومعبرة عن التفاني في طلب العلم وخدمته.

وفي خضم هذه الأحداث، استطاع أبو الرَّبيع سليمان بن يخلف

أخذا

وهو واحد من أبرز علماء الإباضية - أن يمارس نشاطه العلمي وعطاء رغم كُلَّ العقبات والعراقيل، وبذلك احتل المرتبة المرموقة بين علماء مذهبه، بل صار علمًا من أعلامه، خاصة في علم الكلام، كما

(1) أمثال: أبي الربيع، وأبي محمد ويسلان، ومن بعدهما: تبغورين بن عيسى الملشوطي، وأحمد بن أبي بكر الفرسطائي، وأبو عمار عبد الكافي، وأبو يعقوب الوارجلاني، وغيرهم من أقطاب العلم. (2) ونعني به نظام العزابة الذي أنشأه أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي في أوائل القرن الخامس، وقد ألف فرحات الجعبيري رس الة تفصيلية في هذا الموضوع بعنوان: «نظام

العزابة عند الإباضية الوهبية». (3) نعم قد تتوقف أحيانًا؛ وذلك عند تأزم الأوضاع، لكنها سرعان ما تستأنف نشاطها، بل قد يتحيل على هذه الظروف فتنقل الحلقات إلى الغيران، وإذا كان الغار لا يتّسـ الجميع الطلبة؛ فإنَّ مدرّسهم يقسمهم إلى حلقتين في غارين مختلفين يتنقل بينهما، كما حدث لأبي الربيع سليمان بن يخلف وطلبته.

ع