Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٣كتاب التحف المخزونة
183
العاطفة أو النظرة الضيقة للمصلحة العاجلة بل إنّ الواحد قد تتقلب أحكامه وتتحوّل من النقيض إلى النقيض في نفس اليوم.
ولهذه الاعتبارات كان النّاس في حاجة إلى رسول يرشدهم إلى ما يسعدهم من أحكام ترتاح إليها نفوسهم باعتبارها صادرة عن الخالق العالم بمصالح العباد وأحوالهم وما ينسجم مع فطرتهم التي فطرهم عليها.
عالمه
كما أنَّ الإنسان بعقله المحدود لا يقدر على معرفة ما غاب عن. الحشي فلا يستطيع إدراك جميع الصفات الإلهية كما يعجز عن معرفة تصوّر أحوال البعث والحساب والجزاء. وبذلك يكون الإنسان في حاجة أكيدة إلى رسول يبين له كيفية عبادته والطريقة المثلى لتنظيم شؤون حياته وينبه عقله عند الغفلة ويدعوه إلى الرشاد عند الانحراف ويصحح أخطاءه عند الزّلل ويكمل نقائصه ويطلعه على ما لا يقدر على معرفته استقلالا قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَيْهِ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لفي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة: 2] (1).
في
والمتأمل في التاريخ البشري يرى أن الأمم التي رفضت الإيمان بالرّسل والاحتكام إلى الله في تنظيم شؤون الحياة لم تعرف السعادة انحطاطا والراحة النفسية والاستقرار الاجتماعي فصارت تعاني القيم الأخلاقية وفوضى في الحياة الاجتماعية وأصبح القوي يتسلط على الضعيف ويهضم حقه ويدوس كرامته رغم قيام منظمات لحماية حقوق الإنسان.
(1) لمزيد التوسع في هذا الموضوع انظر: قاسم الشماخي: شرح اللؤلؤة 121 السالمي: مشارق أنوار العقول 216، محمد علي ناصر: أصول الدين الإسلامي 167 - 171.