كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

182

قسم الدراسة

إذا توصل الإنسان بعقله إلى معرفة خالقه والإيمان به فإنّه لا بد من أن يشعر أنه في حاجة إلى تقديسه وتعظيمه. لكن كيف سيحوّل هذا الشعور إلى تطبيق عملي؟ وما هي الطريقة التي سيختارها لعبادته؟ وعلى فرض أنه ترجحت لديه كيفية رآها هي المثلى فمن أدراه أنها حقا ترضي ربّه؟ وهل من الممكن اتفاق. جميع الناس على طريقة واحدة مع اختلاف عقولهم؟.

الناس

إن الإنسان أمام هذه الأسئلة وأمثالها ليقف متحيّرا ومندهشًا ولا يلقى لها جوابًا مريحًا إلّا أن يعزو بيان ذلك كله وتفصيله إلى خالق جميع القادر الوحيد على جمع العباد على طريقة واحدة يطمئنون إليها

ذلك أنه هو

ويرتضونها.

وكان لا بد للعباد من واسطة لتبلغهم الكيفية التي يريد الخالق جمعهم عليها.

كما أنه لا يخفى أنَّ للإنسان غرائز وحاجات تتطلب إشباعا غير أنَّ ذلك الإشباع ينبغي أن يكون كلّف حسب نظام دقيق وإلا كانت الحياة في منتهى الفوضوية. ولو كلف الإنسان بضبط هذا النظام ما استطاع وضعه على الوجه الأكمل الذي يسعد جميع الناس ويرضيهم فالمصالح متعارضة والرغبات مختلفة والعقول والرؤى متفاوتة وقد يؤدّي تعارضها إلى صراع خطير لا سبيل إلى تلافيه إلّا بالاحتكام إلى قوة عظمى يؤمن بها الجميع فتكون مصدر قانون موحد يتقيد به في تنظيم جميع هذه الشؤون الحيوية عن رضا وطواعية. ولا يتأتى ذلك إلا بوجود مبلغ عن ويدعوهم إلى تطبيقها بواسطة الترغيب والترهيب.

وفضلا

يشرح للناس هذه الأنظمة

عن ذلك فإنّ العقل البشري نظرا لمحدوديته كثيرًا ما يخطئ في

تقدير الحسن والقبح فيرى الحسن قبيحًا أو العكس وذلك تحت تأثير البيئة أو