Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٥كتاب التحف المخزونة
185
أنه لما حسن
رعاية الأصلح (1) وأثبتوا استحسان بعثة الرسل انطلاقا من التكليف. من الله لعباده حسن أن يبعث إليهم رسلا يبينون لهم كيفية شكره ولا يرون مانعا من أن يتعبد الله الخلق بعقولهم لكن الله حكمته أنه لا من يفعل إلا الأفضل والأصلح يقول الأصم: ولا بد لهذا الشكر (شكر الله على خلقه من كيفية يعرفها العباد فحسن من الله بعث الرسل إليهم تعلمهم بكيفيّة (كذا) هذا الشكر على ما أولاهم به ..... وكان في التكليف أوامر ونواه وفعل أشياء … ولم يكن الباري عل بمشاهد ولا تراه العيون وليس كمثله شيء لكي يبلغهم علم ذلك حسن من الله تعالى إرسال الرسل إلى عباده المكلفين يبينون للنّاس ما يأتون وما يذرون من أمر الله ونهيه وإن كان جائزا أن يتعبد الله الخلق بعقولهم ولكن لما بعث الله الرسل علمنا أن إرسال الرسل أفضل وقد قلنا إنّ الله تعالى لا يفعل إلا الأفضل والأصلح والأحسن» (3).
ولا ريب أن هذا الكلام صريح في أنَّ بعثة الرسل تفضل منه تعالى وليست واجبة عليه غير أنّه يفهم منه أن صاحبه يلح على اقتضاء الحكمة الإلهية من بعثة الرّسل وهذا ما عبّر عنه الوارجلاني بقوله: «ليس على الله أن يرسل إلى الناس الرسل إلا في موجب الحكمة وليس على الله من واجب إلا في مقتضى الحكمة وله الفضل في ذلك» (3).
فالرسالة إذن تفضّل من الله على عباده لإسعادهم في الدنيا والآخرة لكن ما هي الوسيلة التي تمكّن النّاس من تصديق الرّسول والاعتراف به والجزم
بأنه مرسل من الله تعالى؟.
(1) انظر: السالمي: معارج الآمال 166/ 1 - 171.
(2) الأصم النور 195، وانظر قاسم الشماخي شرح اللؤلؤة: 169. (3) الوارجلاني: الدليل والبرهان مج 2، 311/ 3.