كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩١

كتاب التحف المخزونة

191

ولئن جوّز الإباضية ذلك على الأساس المذكور فإن من علمائهم من، ألخ على أهمية المعجزة واقترانها بقيام الحجّة يقول الأصم: «وذلك أن نظر الرسول المرسل ومشاهدته ورؤيته لا يكون ذلك حجّة من الله وحال دون إظهار معجزاته الباهرة التي لم تجر بها عادة من الخلق ولا أن يقدر أن يأتي بمثلها أحد من العالمين» (1).

وبهذا يظهر التقارب بين الإباضيَّة والأشاعرة في هذه المسألة ذلك أنَّ كلا من الفريقين يعتقد أنَّ لا واجب على الله تعالى إطلاقا ولا ينكران أنَّ الله بفضله ومنه يؤيد رسله بالمعجزات وذلك بمقتضى حكمته لأنَّ ترك الرسول بدون معجزة يؤدّي إلى تكذيبه وعدم الاطمئنان إلى صدق دعواه بل إن كثيرا من الناس من يعاند ويصرّ على الباطل رغم ظهور المعجزة فكيف لو ترك الرسل بغير معجزات يتحدون بها المعاندين؟.

•

ولقد طلب القوم من رسلهم إظهار المعجزات فثمود مثلا لما آتاهم صالح قالوا: إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَرِينَ مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِشَايَةٍ إِن كُنتَ من الصادقين} [الشعراء: 153، 154].

ولا يخفى أنَّ الخلاف في هذه المسألة شكلي بل لعله من الترف الفكري الذي وقع فيه المسلمون بسبب التوسع في بحث المسائل الجزئية ذلك أنَّ هذه القضيّة لا تعدو أن تكون مسألة نظرية لا صلة لها بأصول الاعتقاد ولا يترتب على الاختلاف فيها أي ضرر ما دام الجميع يؤمن بالرسل ويعتقد أنّهم أيدوا بمعجزات دالة على صدق دعواهم ومفحمة لخصومهم أيما إفحام.

(1) الأصم: النور 196.