Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٩كتاب التحف المخزونة
199
بقية الأمور المتعلقة بأساليب الحياة وشؤون الدنيا مما يقوم على التجارب والخبرات والرّأي فإنّ الخطأ في ذلك أمر سائغ لا صلة له بالوحي وقدسيته فقد سأل الحباب بن المنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم في قضية اختيار مكان النزول في واقعة بدر فقال: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أو هو الرأي والحرب والمكيدة؟» فأجاب الرسول صلى الله عليه وسلم بما يفيد أنَّ المسألة ليست تشريعية بل هي متفرعة على الرأي والخبرة ولذاك لما تبين له أن رأي الحباب هو الأنسب والأصلح أمر بالرحيل من ذلك المكان تنفيذا لخطة الحباب).
ففي هذه الحادثة وغيرها من الحوادث ما يدل دلالة واضحة على أنَّ ما لا علاقة له بالوحي قابل للخطأ والنسيان لأنه الاجتهاد القائم على أساس الخبرة والنظرة الشخصية.
وفي هذا المجال نجد القاضي عبد الجبار يقسم أعمال النبي إلى قسمين: ما يؤدي فيه عن الله: وهذا القسم لا يجوز فيه الخطأ والنسيان.
ما لا يؤدّي فيه عن الله: وفيه يجوز الخطأ والنسيان (2).
وعلى هذا الأساس نفهم منع السوفي أن يكون غير النبي أعلم من النبي في أمور الدين وتجويزه ذلك في أمور النظر والرأي كمكايد الحروب ولقد فسر قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159] بأنَّ الشورى المأمور بها في الآية محصورة في مسائل الحرب وما أشبه ذلك من قضايا الحياة التي تتطلب نظرًا وخبرة (3).
(1) انظر ابن هشام السيرة النبوية مج 1، 193/ 2.
(2) انظر كتابه المغني 286/ 15.
(3) انظر كتابه السؤالات: 66 وانظر القاسمي: محاسن التأويل 3039/ 8 وانظر د. سيد محمد =