كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

198

قسم الدراسة

الصلاة

المقربين (1) ومن هذا المنطلق نفهم تنزّه بعض العلماء عن تخطئة الأنبياء يعتبرون كلّ ما صدر منهم إنّما هو من باب خلاف الأولى (2) أو من باب القصد إلى الخطأ لغرض التشريع كما حدث في مسألة السهو في الصلاة فقد فسرت بأن الله أراد تعليم النّاس كيفية إصلاح الصلاة عند السهو في وعن طريق خطأ النبي محمد (3) وإلا فإنّ الأحكام التشريعية لا يجوز أن يقع فيها الخطأ أو النسيان لأنَّ ذلك يؤدّي إلى الشك في الشرع على أنَّ النبي إذا أخطأ يترتب عليه إلزام النّاس بالخطأ نظرا لكونهم مأمورين بالاقتداء بأنبيائهم اللهم إلا على قول من يرى أنَّ الرسول إذا أخطأ فسرعان ما يصلح خطؤه قبل أن يقتدي به أي أحد من الناس (4).

كذلك بالنسبة لجميع الأخبار الغيبية لا يمكن أن يطرأ عليه فيها شيء من الخطأ أو النسيان لأنها مسائل دقيقة وحسّاسة وقد يترتب على الخطأ أو النسيان فيها مخاطر كثيرة كالتكذيب بأخبار الأنبياء والتردّد في قبولها وأما قوله تعالى: مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] فإن أحسن ما قيل في الإنساء هو التأخير وتأجيل إنزال الآية لحكمة يعلمها الله).

(1) انظر الألوسي: روح المعاني: مج 6، 274/ 16 وانظر تفسير الصاوي على الجلالين 56/ 3. (2) انظر تفسير النسفي 43/ 1 نقلا عن مشايخ سمرقند وانظر اطفيش: هميان الزاد 460/ 1. (3) انظر قاسم الشماخي: شرح اللؤلؤة،172 وانظر الصاوي على الجلالين 56/ 3. (4) قال امحمد اطفيش تعقيبا على تفسير قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِي أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُنْخِنَ فِي الْأَرْضِ … وَلَا كِتَبُ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: 67، 68] قال: والآية دليل على أن الأنبياء يجتهدون إلا أنهم إن أخطئوا أخبرهم الله فيرجعوا إلى الصواب اطفيش تيسير التفسير.412/ 4. والجدير بالملاحظة أن كلا من عبد الرحيم فودة و داود حمدان يذهب إلى تجويز الخطأ أو النسيان على النّبي دون الإشارة والتنبيه إلى

القيد المذكور انظر عبد الرحيم فودة معاني القرآن،129 داود حمدان «أبحاث»: 43. (5) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 68/ 2.