كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

كتاب التحف المخزونة

249

شأنه

بين دعاء

هذا بالنسبة للولي أمّا غير الولي فقد فرق العلماء في الدنيا ودعاء الآخرة فمنعوا الدّعاء بخير الآخرة إلا في حال التقية واشترطوا أن تكون الدّعوة حينئذ مخالفة في ظاهرها للباطن يقول ابن جعفر: «ومن كان في حد التقية جاز له أن يدعو لمن لا يتولاه بما يدعو به لأهل الولاية ويعتقد المعنى لغيره» (1).

أما الدعاء لخير الدنيا فقد أجازه جمهور علماء الإباضية على أساس أن متاع الدنيا مشترك بين المؤمنين وغيرهم وليس في الدعاء بالخيرات الدنيوية ما يثبت للمدعو الولاية يقول امحمد اطفيش: «إن قال عافاك الله وقصد بذلك من آفات الدنيا فجائز .... » (2).

ولقد منع بعض العلماء كلّ دعاء فيه تقوية للأعداء يقول اطفيش نفسه

إثر العبارة السابقة: «أمّا قواك الله وبارك فيك ففيهما قولان» (3).

بل من

العلماء

من يميل إلى منع الدعاء لأعداء الله بأي نوع من أنواع العافية الدنيويّة محتجّا على ذلك بأنَّ العافية هي أيضا مقوية وموصلة إلى ارتكاب المعاصي وفي ذلك نوع من الإعانة على الإثم على أنه لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دعا بالعافية لعدوّ أمّا دعاؤه لأمه ولعبد الله بن أبي وقوله:

«اللهم اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون فقد احتمل أن يكون ذلك كله قبل

عنه. النهي.

(4)

ص

(1) ابن جعفر: الجامع 150/ 1، 218 وفي 217، يروي تجويز التقيّة للجار والصاحب استعطافا له. وانظر: الجيطالي: قواعد الإسلام.92/ 1 وفي منع الدّعاء له بخير الآخرة في غير التقية

انظر ن م ص)

217

(2) اطفيش: الذهب الخالص: 56.

(3) ن م.

(4) انظر: الرواحي: نثار الجوهر 72/ 1، 73.