كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

248

قسم الدراسة

) الدعاء بالخير والشّرّ

1 - الدعاء بالخير

أما الدعاء للنفس بالخير فقد أمر الله به في كتابه العزيز وعلى لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ورتب الاستجابة في الدنيا (1) وفي الآخرة قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] وقال: ﴿وَإِذا سألك عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186] وقال: هو العبادة» (2) وللرسول صلى الله عليه وسلم صيغ كثيرة من الأدعية كان يعلمها

«الدعاء

أصحابه (3).

وأمّا الدّعا للغير بالخير فهو أيضا مأمور به بشرط أن يكون المدعو له من أهل الولاية ولقد مدح الله المؤمنين الذين يدعون بالمغفرة لإخوانهم فقال: وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلا خَوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بالايمن … ) [الحشر: 10].

وعن أبي الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل».

(4)

ولقد سبق أن بيّنا أنَّ من مقتضيات الولاية الدّعاء بالخير للمتولّى (1) ويشمل هذا الدعاء خيري الدنيا والآخرة.

977

(1) انظر ما سبق تع 977 ص 348 في موضوع ولاية الله لعباده وعداوته لهم.

(2) ت تفسير 2، 16، 40، جه دعاء 1 حم 267/ 4، 271، 276.

(3) منها ما هو مقتبس من القرآن الكريم كقوله تعالى: {رَبَّنَاءَ ايْنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ومنها غير ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم مصرف القلوب

صرف قلوبنا على طاعتك». (4) انظر ما سبق.