كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

كتاب التحف المخزونة

251

وجوب التحرّي قبل البراءة

يرى الإباضية أن البراءة ليست بالأمر اليسير فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلع المؤمن كقتله ومن خلع مؤمنا فقد قتله») كما روي عن عمر بن الخطاب قوله: «ادرؤوا الحدود ما استطعتم وما وجدتم للمسلم مخرجًا فخلوا سبيله» (2) كما روي عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (3) أنه قال لا تبرأ من أحد ما وجدت له احتمالا ولا تبرأ إلّا مثل عين شمس (4).

(3)

(2)

فكل من ظهر منه ما يحتمل فيه، ولو نزر قليل مثل خيط العنكبوت - من الحق لا تجوز البراءة منه لأنَّ ذلك مبني على الظن والبراءة يقين لا يزيلها إلّا يقين مثله يقول الكدمي: «فلهذه المعاني كلها وأكثر منها مما يخرج على ما يشبه الإجماع معنا من ثبوت الولاية لمن ظهر منه ما يمكن

فيه الباطل من حقوق الله خالصة ومن كثير من حقوق العباد» (5).

وقد ضرب العلماء أمثلة لوجوب التحرّي قبل البراءة نذكر منها:

(1) سبق تخريج هذا الحديث وقد ورد بصيغة «لعن المؤمن كقتله ومن لعن مؤمنا فقد قتله». (2) انظر الكدمي: المعتبر 51/ 2، 52.

(3) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي أخذ العلم عن جابر بن زيد وجعفر بن السماك وصحار العبدي وعلى يديه تخرّج حملة العلم إلى المشرق والمغرب توفّي في خلافة أبي جعفر المنصور. وهو الذي روى عنه الربيع بن حبيب أحاديثه في • مسنده. انظر عمرو خليفة النامي: أجوبة ابن خلفون. (4) انظر اطفيش كشف الكرب 97/ 1، عيسى الحارثي خلاصة الوسائل 89/ 1، أبو الحسن شحاته الولاية والبراءة: 35 تلخيصا من كتاب بيان الشرع للكندي.

(5) الكدمي: المعتبر 176/ 2 وهذا هو قول جمهور الإباضية وإن كان فيهم من ذهب إلى الوقوف فيمن احتمل منه الحق والباطل.