Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨28
قسم الدراسة
يعرف في تاريخ الإباضية بمؤسس نظام العزابة (1) ويرجع تأسيسه لهذا النظام
إلى سببين رئيسيين:
الأوّل: فشل كل المحاولات السياسية لإعادة بناء الدولة الإباضية وذلك بعد النكستين العظيمتين اللتين أنهكتا قوى الإباضية).
(3)
الثاني: الاستجابة لرغبة شيخه أبي زكرياء فصيل فقد طلب منه إنشاء نظام متكامل يتماشى مع الكتمان وحينئذ صرف جهده لإقامة حركة علمية منظمة وبعد دراسة وتأمل أسس ما يعرف بنظام الحلقة وذلك سنة 409 هـ بمسجد المنية بتقيوس" وكان أبو عبد الله رحالة ينتقل - صحبة تلاميذه ـ من مكان إلى آخر حسب الظروف الطبيعية والأمنية والسياسية والاجتماعية (4). وكان في رحلاته يتفقد أهل دعوته ويعظهم ويوجههم ويفتيهم فيما استعصى عليهم) ويجالس
(1) انظر تفاصيل نظام العزابة: الجعبيري نظام العزابة كامل الكتاب، سالم بن يعقوب تاريخ
جزيرة جربة: 106 - 110.
(2) ونعني بهما الثورتين المشهورتين اللتين كلّفتا الإباضية خسائر فادحة خاصة في الأرواح انظر ما سبق ص 12.
(3) هي من بلاد الجريد التونسي: انظر محمد حسن: تحقيق ودراسة لكتاب السير للشماخي: 529 وانظر إسماعيل العربي في تحقيقه لكتاب سير الأئمة لأبي زكرياء ص 276. (4) انظر في تفاصيل رحلاته أبو زكرياء: السيرة وأخبار الأئمة 263 - 270، الدرجيني الطبقات
169/ 1 - 183
(ه) يقول الدرجيني في وصفه لإحدى زياراته لتمولست: «فلما اكتفوا من الطعام وصلوا أطاف التلامذة بالشيخ وأطاف به أهل الحي يسألون عن مسائل دينهم حتى مضى وقت من الليل وقضوا حاجتهم من السؤال والجواب وغلب عليهم النّوم فتفرق مجلس الرجال واجتمعت نسوة الحي فأطفن بالشيخ يسألنه كما كان الرّجال يسألونه والشيخ يجيب يتكلّم في الفقه وتارة يتكلّم في المواعظ حتى طلع الفجر» (الدرجيني: طبقات المشائخ
بالمغرب 185/ 1).
وهو تارة