Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨368
الجزء الأول
في النّبوّة والرسالة
1 - في حد النبوّة والرسالة اعلم أن النبوة والرسالة صفات الأنبياء والرسل. وهما اضطرار حالتان في الأنبياء والرسل كحلول الاستطاعة في المستطيع والزّمانة في الزمن لأنهما لو كانتا اكتسابا /25/ لجاز على العباد أن يختاروهما. فمن أراد أن يكون نبيا كان نبيا. ومن أراد أن يكون رسولا كان رسولا. وفي عجزهم [عن] أن يكونوا أنبياء بإرادتهم ورسلا بإرادتهم ما يثبت أن النبوة والرسالة ليستا بأفعالهم. وهما فعل الله ليس للعباد فيهما فعل. وذُكر عن الشيخ له جواب غير هذا أنّ النّبوّة اضطرار والرّسالة اكتساب والله أعلم وأحكم بالصواب. وأما قبولها وتبليغ الرسالة فذلك اكتساب من الأنبياء والرسل).
والنبوة مشتقة من الإنباء أي نبأ أخبر. وقد قال الله وجَل: وعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَا الْعَظِيمِ} [النباء 1، 2]. قد قيل في تفسيرها، والله أعلم، أي: عن الخبر العظيم (2).
(1) لقد زاد أبو يحيى زكرياء بن أبي بكر المسألة بيانًا وتوضيحًا لسبب | العلماء الخلاف بين فأثبت أن الرسالة تتصرف على وجهين: على معنى الإرسال من الله وعلى معنى التبليغ من الرسل. فالذين قالوا الرسالة اضطرار ذهبوا إلى المعنى الأول ومن قال إنّها اكتساب ذهب إلى المعنى الثاني. وبذلك يكون الخلاف لفظيا. وروى السوفي تعليق أبي عمار على هذا التخريج بقوله إنّه أحسن ما سمعه. في هذا الوجه. أما الجيطالي فقد اكتفى بإيراد الخلاف دون تبني موقف معين فيه. انظر: السوفي: السؤالات،98 الجيطالي: قواعد الإسلام 23/ 1. (2) روى الطبري مثل هذا التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم في جامع البيان في تفسير القرآن 2/ 30. وفي تفسير ابن عبّاس: 498 عَنِ النَّبَا الْعَظِيمِ) عن خبر القرآن العظيم الكريم الشريف. تنوير
المقياس من تفسير ابن عبّاس ط بيروت دار الكتب العلمية د. ت.