كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

434

الجزء الأول

ما دام في معنى من المعاني التي ذكرناها فيكون من ترك الوضوء من وقت بلوغه إلى وقت موته غير مأمور بالصلاة ولا منهي عن تركها. فإن جوّز هذا كله وأراد قياد بدعته قد كفانا نفسه إذ رضي بخلاف هذه الأمة كلها المصيب منها والمخطئ.

[و] نسأله أيضا إذا كان هذا معذورًا في عصيان الله وفي ركوب المحارم كلها لسبب أتى من قَبْلُ وهو فعله إذا لا يكون مع ذلك الفعل الذي اكتسبه حاله طاعة في فلم لم يعذر المشرك في حال شركه في تركه التوحيد فيكون غير مأمور بالتوحيد في حال الشرك إذ لا يكون معه في تلك الحال عذر أيضا من ترك الصلاة في حال تركها إذ لا يكون فعلها مع تركها كما عذر المشرك في حال شركه في ركوبه المحارم التي هي دون الشرك إذ لا يكون مطيعا بتركها مع الشرك؟ فإن زعم أنّ هذا إنّما أوتي من قبله لا من قبل غيره وبفعله لا يكون مطيعًا. وبذلك قطعنا عذره ولم نترك (2) منعه من الطاعة [إن] كان مطيعا. وكذلك قلنا في المشرك في حال شركه إنّما قطعنا عذره في معاصيه التي هي دون الشرك وألزمناه الكف عنها وإن كان لا يكون منه ولا يمكن أن يطيع الله فيها مع الشرك الذي أتى من قبله واختاره وقصد إليه. فلو تركه وأخذ في التوحيد والكف عمّا الله لكان مطيعا.

الله

حرم

فهذا نظير الفرق عند من أنصف والذي كان عليه المسلمون مما خصهم به من العدل والصواب لأنه لا يعذر أحد في عصيان الله وفي تضييع فروضه بأسباب تكون من قِبَلِه. فكلّ فرض لا يتم إلا بفعله فهو فرض مثله. وكل فعل منعه من طاعة الله إذ كان فعله لا يعذر فيه وهو أيضا معصية منه لأنه من قبله أوتي.

(1) في الأصل «فليم». ويكثر استعمال هذا الرسم عند المغاربة لتمييزه عن أداة النفي «لم». م. (2) في الأصل «لا تركناه. م.