كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

=

الجزء الثاني

438

في التوبة والإصرار

1 - في وجوب التوبة وحدها

وندين بأن التوبة الله (1) فرض لازم من جميع الذنوب صغيرًا كان أو كبيرًا. وحرم الله الإصرار على شيء منها كبيرًا كان أو صغيرًا. ومن أصر على شيء منها ضلّ وهلك كبيرًا كان ذلك أو صغيرًا.

والدليل على فرض التوبة قول الله: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31)، وقوله جل: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8] فهذا الدليل على فرض التوبة من جميع الذنوب كبيرًا كان الذنب أو صغيرًا.

وأما التوبة في عينها ومعناها [فهي] (2) الإقلاع وترك العودة والتوطين في النفس والاعتقاد ألا يعود إلى ذنب فعله والرّجوع على إثره في نزع تبعات تلزمه في عزم ما أكله أو قود في نفس قتلها (3) وأشباه ذلك في

تبعات (4) تلزمه (5).

(1) في الأصل من الله. (2) في الأصل سقطت «فهي».

(3) في الأصل «قتله». (4) في الأصل «بتاعات».

(5) أورد السوفي نفس التعريف وقيد التوبة بستة شروط الندم على ما مضى والعزم على ترك الرجوع إلى الذنب وأداء كل فريضة ضيعها فيما بينه وبين ربه ورد المظالم إلى أهلها وإذابة كل لحم وشحم نبت من سحت وتكبّد أتعاب الطاعة ومشاقها كما ذاق حلاوة المعصية. ثم استدلّ بقول لعمر بن الخطاب في التوبة النصوح: «أن يتوب العبد من ذنب فعله ويعتقد الندامة عليه وبالانقلاع (كذا) وألا يعود إلى عصيان بعد ذلك أبدا ويردّ التبائع على قدر ما كانت عليه فإن عاد بعد ذلك فليـ ت الأولى بتوبة نصوح». كما احتج بقول