كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

كتاب التحف المخزونة

439

2 ـ في حد الإصرار وحكمه

وأما الإصرار في عينه ومعناه فهو الإباء من التوبة والعقد في النفس ألا يتوب العبد من ذنب فعله أبدا. فحينئذ يضلّ ويهلك صغيرًا) كان الذنب أو خالقه. كبيرًا. هذا فيما بينه وبين

أما (2) العباد فلا يحكمون عليه بالإصرار على الذنب حتى يعرض على

التوبة ويأبى منها ويقول لا أتوب فحينئذ يحكم عليه بالكفر.

(r)

والدليل على أن الإصرار كبيرة وكفر قول الله ان: {وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَبُ الشِّمَالِ فِي سَمُورٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلِ مَن يَحْمُورٍ لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُوا

لابن عباس ومدلوله أنّ من تاب على هذه الصفة فعاد بعد ذلك توبته توبة نصوح. وقد أجمل هذه الشروط في مقامات ثلاثة: الندم والاستغفار والحقيقة واعتبر لكل مقام آفة. فآفة الندم الأمل وآفة الاستغفار الغفلة وآفة الحقيقة الشهوة انظر: السوفي: السؤالات 215، 216 سير الوسياني 234. وقد ذكر للتوبة علامات منها قلة الكلام وقلة الطعام وقلة المنام انظر: التوفي: السؤالات 216. وقال بهذا القول مالك بن أنس وذهب إلى مثل قوله السالمي غير أن الفرق بينهما هو أنّ مالكًا يرى بطلان ثواب عمله السابق والتالمي يثبت أنه يعطى بمحض الفضل ثواب عمله انظر: المحشي حاشية الترتيب 93/ 1. السالمي: شرح الجامع الصحيح 103/ 1.

ومن

العلماء (كالشافعي) من يرى أن لا إعادة عليه في شيء من أعماله السابقة فلا يبطل عمله ولا ثوابه حتى يموت على ذلك واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَيكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ﴾ [البقرة: 217] وقد ناقشه المحشي في احتجاجه بهذه الآية مبينا أن لا دليل فيها على ما ذكره وغاية ما فيها هو ترتيب الإحباط والخلود في النار على الردّة والموت على الكفر. فالإحباط مرتب على الردة والخلود مرتب على الموت على الكفر. وينسب المحشّي إلى بعض المشارقة مثل قول الشافعي: انظر كتابه

حاشية الترتيب 93/ 1، 94

(1) في الأصل «صاغرا».

(2) في الأصل «فأما» والفاء زائدة.

(3) في الأصل حتى يعتر على». وأثبت المحقق «يعرض عنه. م.