Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩كتاب التحف المخزونة
489
في الجواهر والأعراض
وأما ما سألت عنه من الجوهر والأعراض وفرزما بينهما وحقيقة كل واحد منهما وهل يكون محدث ليس بجوهر ولا عرض؟ فنقول، وبالله التوفيق: إنّ الخلق كله على وجهين إما جوهر وإما صفة لجوهر. وليس ثمّ معنى من المحدثات سوى ما ذكرناه
ا - في تعريف الجوهر
فالجوهر ما كان في عينه غير واحد ولا يكون إلا كذلك. و [له] جهات متغايرات لا ينفك من ست جهات أمام وخلف ويمين وشمال وتحت وفوق. فهذه الجهات الست لا ينفك الجسم منها. والجسم والجوهر والجنّة والصورة معناهم واحد. كلّ جسم صورة وكلّ جوهر جسم. وعين الجسم والجوهر والجنّة والصورة ما كان في نفسه غير واحد) وكان جسما لعلة
(1) انظر في تعريف الجوهر: أبو عمار: الموجز 19/ 2، البرادي رسالة الحقائق 25 ـ المحشي: حاشية الوضع 13، الأشعري: مقالات الإسلاميين 8/ 2، الجويني: الإرشاد 17، البغدادي أصول الدين: 33، بدوي: مذهب الإسلاميين 709/ 1، سامي سعيد لطف: فكرة الجوهر في الفكر الفلسفي الإسلامي، فقد أورد الأخير تعريفات كل من الكندي والفارابي والغزالي وابن الهيثم والرّازي وابن حزم وابن رشد وقارن بعضا منها بآراء علماء الغرب من أصحاب المدرسة الحديثة أمثال جون لوك ومهد لهذه التعريفات بالإشارة إلى أنّ فكرة الجوهر فكرة يونانية ثم لما نقلت للبيئة الإسلامية طعمت بالأفكار الإسلامية.
وفيما يخص التفريق بين الجوهر والجسم فإنّ الأشاعرة والمعتزلة على خلاف مذهب الإباضية القائلين إنّ الجوهر والجسم معناهما واحد انظر الأشعري: مقالات الإسلاميين 5/ 2 ـ 9 الجويني: الإرشاد 17، بدوي مذاهب الإسلاميين.181/ 1. والملاحظ أيضا أن البرادي
خالف الإباضية ففرّق بين الجسم والجوهر في المدلول انظر كتابه رسالة الحقائق: 26.