كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

قسم الدراسة

والجدير بالذكر أنَّ هذا المبحث مرتبط ارتباطا وثيقا بفلسفة الوجود لأنه يدور حول إمكانية معرف رفة هذا الوجود ووسائل إدراكه ومن هذا المنطلق تعدّدت تعريفات نظرية المعرفة فقال قوم: «هي البحث في صفحة المعرفة» وقال قوم: «هي البحث في صحة معرفة الأشياء وحدودها وعلاقاتها بحقائق الأشياء» وقال آخرون: «هي النظر في مطلق العلم».

(2)

ولقد بحثت مسألة المعرفة من جوانبها المتعدّدة منذ العهد اليوناني ولما شغف المسلمون بترجمة المعارف اليونانية كانت هذه المسألة من أهم القضايا التي نقلت إليهم فتناولوها بالدّراسة والتحليل وصبغوها بالصبغة الإسلامية غير أنَّ أوّل من حلّل هذه القضيّة تحليلا مستفيضا هو القاضي

عبد الجبار فقد خصص لهذا الموضوع كتابًا كاملا (3) ثم تبعه بعد ذلك العلماء فصار باب العلم والنظر مقدّمة لكلّ كتاب في أصول الدين))

(4)

ومن أهم عوامل بحث علماء المسلمين في هذا الموضوع، إلى جانب ما ذكرنا ـ هو تركيز الإسلام على العلم والمعرفة وحثّه على العناية بهما ورفعه من شأن العلماء فقد قال عزّ وعلا: وَهَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [الزمر: 9) وقال: ﴿إِنَّمَا يَخشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَموا﴾ [فاطر: 28 (9)

(1) النظر ن م 5، 137، 140.

(2) فقد بحثت من قبل سقراط وأفلاطون وأرسطو والزواتيين والأبيقوريين. انظر ن م 156. (3) وهو الجزء الثاني عشر ويقع في 532 صفحة من الحجم الكبير دون الفهرس وهو تحت

عنوان «النظر والمعارف

(4) في الركن الأول من كتاب محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من الفلاسفة في العلم والنظر، وكذلك الموقف الأول من كتاب المواقف للإيجي وكذلك القسم الأول من كتاب مشارق أنوار العقول للسالمي وهكذا. (5) وانظر العلق 1 - 5، الرحمن 1 - 4، الزمر 9، المجادلة،11 آل عمران 18، فاطر 28، البقرة

31 - 34