البيئة في الخطاب الإسلامي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_88_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨

البينة في الخطاب الإسلامي

كل ذلك امتنان من الله على عباده ليشكروه ويعبدوه ولا

[النساء: 36)

يشركوا به شيئا وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَيِشَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (الأعراف: 10). وقد أمرنا الإسلام بعمارة الأرض بقوله عز وجل: هُوَ أَنْشَأَكُم مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: (61)، فهذه الآية فيها الأمر بعمارة الأرض له يقول الشيخ اطفيش: أي جعلكم عامرين فيها، أي باقين أحياء، أو للطلب أي طلبكم أن تعمروا الأرض بالسكنى والبنيان والحرث والإسلام، والطلب من الله على ظاهره، إلا أن الله قادر غير محتاج قاهر غير عاجز، أو بمعنى الأمر والإقدار أي أوجب عليكم عمارتها

(1)

وأقدركم عليها، ونهاكم عن إخرابها بإهمالها وبعمل المعاصي وأرى أنّ هذه الآية الكريمة أصل في عمارة الأرض بكل ما هو

صالح للحياة ولعل هنا يترجح القول الأصولي القائل، الأمر بالشيئ نهي عن ضده.

وقد جاءت آيات أخرى تكمل هذا المعنى وتحققه، حيث يقول الله

عزوجل: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِزْقِهِ

وَإِلَيْهِ النُّشُورُ الملك

ما

(1) تيسير التفسير، ج 6، ص 427.