Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١مُقدمة
مُقدِّمة
تتميز رسالة الإسلام بكونها إلهيّة المصدر؛ بشريّة التطبيق، أنزلها الله دستورا محكما ونظاما شاملا للحياة، وضمن حفظها من التبديل والتحريف. وقد أسهب علماء الإسلام في بيان خصائص هذا التشريع الإلهي الحكيم، فكان من نتاج تلك الجهود فيض من الكتابات في مختلف العلوم. وعرف العالم في ظل حضارة الإسلام ثورة فكرية أيقظت العقل البشري من سبات طويل، وفتحت أمامه سبل المعرفة العلمية على هدى الحجة والدليل.
ومن أهم العلوم التي نالت عناية متميزة من قبل علماء الإسلام علم
الفقه، باعتباره قانون حياة المسلم في كل مناحيها العامة والخاصة. وليس عجيبا أن تُعَرِّف به حضارة المسلمين فيقال عنها إنها "حضارة
فقه"، لأنه احتل الصدارة بين منتجاتها الفكرية بدون منازع. ولئن كان للفقه هذه المنزلة في حياة المسلمين، فإن لأصول الفقه نفس الأهمية أو تزيد؛ ذلك أنه دستور الفقه الذي قامت عليه أركانه، واتضحت، مسالکه، وتحددت مجالاته.
ويعرف علم الأصول بأنه القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها أو هو معرفة أدلة الفقه إجمالا وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد» (1). فأصول الفقه منهج يرسم للفقيه خط الاجتهاد، ويضبط مساره في التعامل أدلة الأحكام. وكلما كانت بنود هذا الدستور واضحة المعالم غدا الأم ميسورا أمام الفقهاء للاجتهاد، واستنباط الأحكام. وقيام الفقهاء والمجتهدين بمهمتهم على الوجه الأمثل، شرط ضروري لسلامة بناء المجتمع المسلم، حتى يتمكن من المضي قدما في مسايرة ركب الحضارة على هدي الإسلام؛ دون أن يند عن شرع الله في شأن من شؤون الحياة.
(1) البيضاوي، منهاج الأصول، 1: 5.
??
11