منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

الأحكام واحد، وهو قول الله تعالى، إذ قول الرسول ليس بحكم ولا ملزم، بل هو مخبر عن الله تعالى أنه حكم بكذا وكذا، فالحكم الله تعالى وحده، والإجماع يدل على السنة، والسنة على حكم الله تعالى، وأما العقل فلا يدل على الأحكام الشرعية، بل يدل على نفي الأحكام عند انتفاء السمع، فتسمية العقل أصلا من أصول الأدلة تجوز (1).

من

ويحوصل ابن خلفون أصول الأحكام ومباحثها باعتبار أن كل حادثة لا تخلو من حكم الله فيها، إما أن يكون منصوصا عليها بعينها بأخص أسمائها، أو مدلولا عليها في الجملة مع غيرها، فإذا وردت عليك مسألة فالتمسها في الأصل الذي هو نصوص الكتاب ومتواتر السنة وإجماع الأمة، فإن لم تجدها فالتمسها في معقول الأصل من لحن الخطاب وفحواه ودليله ومعناه، وأخبار الآحاد، فإن لم تجدها فاستصحب حال الأصل من شغل الذمة وبراءتها حتى يتبين لك وجه الحق ذلك» (2). ثم يؤكد أن الواجب اعتماد الدليل لمعرفة الأحكام واجتناب التقليد، فإنه «لا يجوز لمن له أدنى تحصيل من النظر تقليد، عالم، وإن عظم قدره وجلت منزلته، صحابيا كان أو غيرهم ممن دونهم لقوله تعالى: فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلى اللهِ وَالرَّسُولِ [النساء: 59]. ومعنى الرد إلى الله: لكتابه، وإلى الرسول: لسنتِه، فهذا الرد هو الاجتهاد … وهذا لمن كملت له آلة الاجتهاد، ومن لم تكمل لديه فحسبه أن يكون مستفتيا لا مفتيا وسائلا لا مسؤولا» (3). وثمة تصنيف آخر للأدلة بناء على مصدرها فهي إما وحي أو غير وحي، والوحي إما متلوّ وهو القرآن أو غير متلوّ وهو السنة وغير الوحي يشمل من الإجماع والقياس والأدلة التبعية (4). ولم يتعرض الإباضية لهذا

بقية الأدلة

التصنيف.

كما أنها تصنف إلى أدلة نقلية وعقلية فالنقلية تتضمن الكتاب والسنة

1) الغزالي المستصفي 1: 101 - يراجع أيضا ابن خلفون، أجوبة، 102/ 101.

2 ابن خلفون أجوبة، 102.

3 ابن خلفون أجوبة 103.

4) وهبة الزحيلي أصول الفقه الإسلامي،1: 417.

142