منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الفصل الأول: المعرفة والدليل

ويفصل البسيوي كيفية ثبوت حجية هذه الأصول بأن حجة الكتاب قامت بقوله تعالى: اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ} [الأعراف:3]. وغيرها من آي القرآن.

وثبتت السنة بقول الحق تبارك وتعالى: وَمَاءَ انَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا تهنكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7]. وقوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِه أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:63]. وقوله: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ

حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65].

وحجة العقل قوله تعالى: فَاعْتَبِرُوا يَتَتأُولِي الْأَبْصَرِ} [الحشر: 2]. وحجة تواتر الأخبار أننا نعلم بالأخبار ما كان قبلنا ولم نشاهده وندرك زمانه من الحروب والمحن النازلة، وأخبار المدن والبلدان البعيدة، وأخبار النبي وأصحابه، فصح ذلك بالأخبار. فمن هذه الوجوه تقوم الحجة على العقلاء المكلفين بمعرفة ما تعبد الله به عباده مما افترض عليهم من معرفته وتوحيده ومعرفة أسمائه ورسله وما جاءت به الأنبياء، وما جاء به محمد من عند ربه (1).

واستدلال البسيوي هذا فيه تداخل ودَوْر، إذ استدل على حجية الأخبار المتواترة بدليل التواتر نفسه، وأثبت حجية الكتاب بالكتاب نفسه، واستدل

للسنة بالكتاب. والمنهج يقتضي إثبات الكتاب دليلا قائما بنفسه، ثم إسناد الأدلة الأخرى إليه في ثبوت حجيتها. وقد عرضنا في الحديث عن دليل العقل إلى القضية الأولى، فحين يُثبت العقل وجود الخالق المرسل وصحة الرسالة وصدق الرسول؛ يتبع ذلك ويلزم عنه ثبوت سائر الأدلة. وينفرد الغزالي بإبعاد العقل عن أدلة الأحكام بعد أن بين أن أصل

ووردت الكلمة بصيغة (معنى). والراجح أنها "معي" وإلا كان المعنى غير مفيد. وقد تكررت كثيرا في النسخ المخطوطة والمطبوعة.

1) البسيوي، الجامع

141