منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

الفصل الثاني: دليل الوحي - الكتاب والسنة)

المبحث الأول: حجية الكتاب

1 - تعريف الكتاب:

?

ينطلق الحديث في هذا المقام من تعريف القرآن، ثم بيان حجيته، وما ذلك يتفرع عن من مسائل. والقرآن اسم لكتاب الله تعالى، وله أسماء عديدة ورد ذكرها في ثناياه،

منها: الذكر الحكيم، الفرقان، النور الكتاب، الهدى، وغيرها. وتعارف الأصوليون استعمال كلمتي القرآن والكتاب أكثر من غيرهما. وأصل الكلمتين في اللغة مأخوذ من القراءة والكتابة، فهو مقروء ومكتوب (1). ومنه قوله تعالى: فَإِذَا قَرَأْتَهُ فَاتَبِعْ قُرْهَانَهُ [القيامة: 18]. وقوله: ذلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2]. فهو في أصل اللغة لكل مكتوب، ثم غلب إطلاقه على القرآن، حتى أصبح علما بالغلبة في عرف أهل الشرع، كما غلب في عرف أهل اللغة على كتاب سيبويه (2). والكتاب عند الإطلاق اسم لكتاب الله ل دون سواه، وإنما تسمّى

الكتب بالإضافات إلى مؤلفيها وإلى أنواعها وموضوعاتها (3). ويهدف الأصوليون من تعريف القرآن وتحديده لأغراض عملية هامة، منها بيان ما تجوز به الصلاة وما لا تجوز، وما يكون حجة في استنباط الأحكام وما يكفر جاحده وما لا يكفر (4).

لم يُعن الصدر الأول من علماء الإسلام بمبحث التعاريف، لاعتمادهم على المعاني الشائعة وعدم تأثرهم بالصناعة المنطقية التي عرفها الفكر الإسلامي لاحقا.

-

1) العوئبي، الضياء 2 187. فما بعد. - القلهاتي، الكشف والبيان، 1: 270. فما بعد، (2) السالمي شرح طلعة الشمس:1: 26 الرواحي، نثار الجوهر، 1: 76. ـ الزحيلي، أصول

الفقه، 1: 420

3) العوئبي، الضياء، 2: 179. - القلهاتي الكشف والبيان، 1: 263. (4) الزحيلي، أصول الفقه، 1: 421.

144