منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الفصل الثاني: دليل الوحي

فالشيخ سلمة بن مسلم العوئبي يورد أسماء القرآن التي وردت خلال سُوَره وآياته، ويذكر إجماع الأئمة على هذه الأسماء وقد قالت الأمة بأجمعها هو القرآن كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله» (1).

ويتحدد التعريف واضحا لدى الكدمي الذي قرر قطعية ثبوت النص القرآني بقوله: ولا ريب أنه كله منزل من رب العالمين، نزل به الروح الأمين جبريل، أمين رب العالمين من الكتاب المحفوظ على قلب محمد ليكون ذلك مبين، وأن جميع عن تبارك وتعالى رب

من المنذرين، بلسان عربي

العالمين» (2).

الله

وليس هذا تعريفا مبتدعا، بل هو تعريف القرآن للقرآن؛ كما جاء في سورة الشعراء وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَليكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (1) بِلِسَانٍ عَرَبيّ مُّبِين [سورة الشعراء: 192 - 195].

(194

وضبط الإمام السالمي تعريف القرآن بقوله: أما الكتاب فهو نظم نزلا على نبينا وعنه تقلا تواترا، وكان في إنزاله إعجاز من ناواه في أحواله (3) فميزه بكونه كلاما منظوما منزلا على النبي، منقولا بالتواتر، متصفا بالإعجاز (4).

وزاد بعضهم كونه مجموعا بين دفتي المصحف (5).

واتفقت كلمة المسلمين على اعتبار القرآن كلام الله تعالى، لقوله:

يَسْمَعُونَ كَلَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة: 75]. وفي الحديث عن مسروق عن عبد الله أنه قال: «القرآن كلام

1) العوئبي، الضياء 2 187 - القلهاتي الكشف والبيان، 1: 270.

(2) الكدمي، المعتبر، مخ= 11 ظ./ مط=1: 18.

3 السالمي، شرح طلعة الشمس، 1: 27.

3)

4) عرف السوفي المعجزة بانها " كل فعل ناقض للعادة، ظاهر على يد من يدعي النبوة، التحدي وظهور التعذر على المتحدين .. السوفي، السؤالات 112.

5) حول قيود التعريف وشرحه، ينظر: السَّالِمِي، شرح طلعة الشمس، 1: 27. فما بعد.

145

مع