منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

عنهم

الفصل الثالث: دليل الاجتماع

مأخذه منهما، وإنما خفاؤه على غير المجمعين» (1). فهل أدرك الشكعة التناقض الذي وقع فيه مع نفسه أولاً، ومع الحقيقة العلمية ثانياً؟ أم إنه وقع في الشراك الذي وقع فيه كثير ممن ينقلون عن كتب المقالات دون نقد وتمحيص على موازين الحقيقة الموضوعية التي أقرها القرآن. وفي كتاب مراتب الإجماع نص ابن حزم أن صفة الإجماع هو ما تيقن أنه لا خلاف فيه بين أحد من علماء الإسلام … وإنما نعني بقولنا العلماء، من حفظ عنه الفتيا من الصحابة والتابعين وتابعيهم وعلماء الأمصار، وأئمة أهل الله الحديث، ومن تبعهم، رضي أجمعين. ولسنا نعني أبا الهذيل العلاف ولا ابن الأصم ولا بشر بن المعتمر، ولا إبراهيم بن سيار [النظام] … ولا الأزارقة والصفرية ولا جُهّال الإباضية ولا أهل الرفض» (2). وهذه التهم الجزافية تصبح حقائق يتوارثها الأجيال، ويحتكم اللاحقون إلى هذه النصوص، باعتبارها مؤلفيها أعلامًا وحجة في ما يكتبون ويحررون. وتتوالى هذه التهم بمختلف الألوان، إذ نجد من يتهم الإباضية بأنهم لا يعتدون إلا بإجماع طائفتهم، وفي النصوص الوفيرة التي أوردناها ما يفند هذه المزاعم. ونؤكده بما نص عليه السُّوفي جوابا عن سؤال إذا قال إن اجتمعت الوهبية أي الإباضية على مسألة هل تقول اجتمعت الأمة؟ قال: لا، ولكن لزمته الحجة» (3). والأمة تتضمن كل أهل القبلة، بفرقها ومذاهبها. ولم نجد أحدًا من علماء المسلمين من يحصر مفهوم الأمة على فئة أو مذهب أو طائفة بعينها، بعد أن حدّد القرآن معالمها، بسور منيع وجل: وَإِنَّ هَذِهِ أُمَتَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المؤمنون: 52]. ثم حسم النبي صلى الله عليه وسلم مفهوم الأمة في وثيقة المدينة، وجعلت من آمن بالله ورسوله أمة دون الناس.

1) د. مصطفى الشكعة إسلام بلا مذاهب 145

2 ابن حزم، مراتب الإجماع، 17/ 16.

فقال عز

3 السوفي، السؤالات سؤال.38 حول تهم إنكار الإباضية للإجماع والردود عليها، ينظر: مهني التواجيني دراسة وتحقيق شرح مختصر العدل والإنصاف للشماخي، القسم الدراسي،

247

99/ 95