Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦E
الباب الأول: اجتهاد التأصيل اللهَ غَفُورٌ رَّحِيم نُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة:5] (1). وأجمعت الأمة أن المنافقين كافرون، وأنهم في الدرك الأسفل من النار، وأنهم مع النبي والمسلمين في أحكام الدنيا، ومع الكفار في الآخرة. وقد وصف الله منازل الناس يوم القيامة، ليُعَذِّبَ اللهُ الْمُنْفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ
والمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [الأحزاب:73]. ووصفهم بكونهم مذبذبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هؤلاء [النساء: 143].
ونقض هذا الكتاب وهذا الإجماع كثير من الأمة ممن زعم أنهم مشركون، مظهرون التوحيد كاتمون الشرك (2).
ومن
شك في ولاية أحد ممن تجب ولايته على المسلمين، فله أن يتوقف للشبهة التي عرضت له، ويتولّى من تبين أنه أهل للولاية. هذا ما أجمع عليه المسلمون ودانوا به فافهموا هذا ولا تتبعوا غير سبيل المؤمنين، فإن الله حكم على من اتبع غير سبيل المؤمنين بأن يولّيه ما تولّى ويُصله جهنم وساءت
مصير)) (3).
خاتمة الإجماع
بعد هذا الفيض الوفير من البيانات والأمثلة على اعتماد الإباضية الإجماع دليلا قاطعا من أدلة الأحكام، يعجب المرء حين يجد في كتابات بعض
الدارسين ما يناقض هذه الحقيقة العلمية مناقضة لا تحتمل التأويل أو التبرير. يقول الدكتور مصطفى الشكعة وهم (الإباضية) يعترفون بالقرآن والحديث كمصدر للعلوم الدينية، ولكنهم يقولون بالرأي بدلا من الإجماع والقياس» (4). ثم يناقض الشكعة نفسه في الكتاب ذاته، إذ يقول: «هذا وإن مصادر العقيدة عند الإباضية هي الكتاب والسنة والرأي والإجماع … والركن الرابع هو الإجماع، وهو أيضا اجتهاد مأخوذ من الكتاب والسنة، وإنما خفي
(1) الجيطالي، قواعد الإسلام، 1: 39.
2 الممشوطي، أصول الدين، 6 ظ. 3 ابن جعفر، الجامع، 1: 190/ 191.
4) د. مصطفى الشكعة إسلام بلا مذاهب، 133.
246