منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الفصل الرابع: دليل القياس

E 3

الفصل الرابع: دليل القياس

المبحث الأول: مفهوم القياس وحجيته: من الأصول المتفق عليها بين جمهور الأصوليين دليل القياس، إذ يُعد رابع الأدلة الأصلية. غير أنهم اختلفوا في تصنيفه بين أدلة الاجتهاد، فبعضهم جعله من الأدلة النقلية، لأنه يقوم على النص، وهو الأصل المقيس عليه، كتابا كان أم سنة أم إجماعا، بينما اعتبره آخرون من الأدلة العقلية لأنه يعتمد معقول النص وإدراك علته، إذ إن الشرع قد أوجب النظر بالعقل في الموجودات واعتبارها، وكان الاعتبار ليس شيئا أكثر من استنباط المجهول من المعلوم واستخراجه منه، وهذا هو القياس، أو بالقياس» (1).

والعلة

هي

المحور الارتكازي في عملية القياس إذ تتضمن أدق مسائله،

فهي جوهر مباحث القياس.

ويعتبر ابن خلدون أن النظر في القياس من أعظم قواعد هذا الفن [علم الأصول، لأن فيه تحقيق الأصل والفرع فيما يقاس ويماثل من الأحكام. وتنقيح الوصف الذي يغلب على الظن أن الحكم علّق به في الأصل؛ من تبين أوصاف ذلك المحل، أو وجود ذلك الأصل في الفرع من غير معارض يمنع من ترتيب الحكم عليه إلى مسائل أخرى من توابع ذلك» (2). الغزالي فقد اعتبر القياس من طرق استنباط الأحكام لا من الأحكام، وقال: والفن الثالث في كيفية استثمار الأحكام من الألفاظ والاقتباس من معقول الألفاظ بطريق القياس» (3).

أما

أدلة

ولم تتفق كلمة المسلمين حول هذا الدليل، إذ اعتمده الجمهور، بينما ردّه بعض العلماء، وبخاصة الظاهرية الذين اعتبروه إقحاما للعقل فيما حظره الدين وتأسيسا لمصدر جديد في الدين، والأحكام يضاهي الوحي، بل هو

1) ابن رشد فصل المقال في ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال 3.

2 ابن خلدون، المقدمة، 815. (3) الغزالي، المستصفى، 2: 228.

?249

249