Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠الباب الأول: اجتهاد التأصيل
زيادة في الشرع لم يأذن بها الله».
واحتد النقاش بين الفريقين حول مشروعية هذا الدليل، واستقر الأمر برجحان رأي الجمهور.
وكان لأئمة الإباضية الأوائل بعض الخلاف في حجية القياس أول الأمر، ثم حسم في العصور التالية بالانسجام مع رأي الجمهور. وأسهمت كتاباتهم في إثراء هذا المجال الحيوي الذي يعد محور علم الأصول فيما يتعلق بضمان شمول أحكام الشريعة لتباين الأمكنة وتطور الأزمنة. وفي هذه المقاربة نحاول التعرف على هذا الإسهام، مركزين على الجوانب الأساسية قدر المستطاع، إذ إن استقصاء مباحث القياس، وتقصي ما كتب فيها بحاجة إلى استفاضة يضيق عنها الانسجام والتوازن المطلوب بين فصول هذه الدراسة. ولعل تخصيصها برسالة مفردة يُعنى فيها بجانب المقارنات
يكون أوفى وأجدى. 1 - مفهوم القياس:
عرف ابن بركة القياس بقوله: «القياس في نفسه هو تشبيه الشيء بغيره، و الحكم به هو الحكم للفرع بحكم أصله إذا استوت علته ووقع الحكم بسببه» (2). ومثل لذلك الله تعالى قفيز البرّ بقفيزين على لسان نبيه بتحريم فاجمع القائلون بالقياس أن القفيز من الأرز بقفيزين حرام مثله، لأنه
مساو له في علته التي وقع التحريم بها (3). واقتبس أصوليو الإباضية اللاحقون لابن بركة هذا التعريف وأوردوا
المثال نفسه (4).
(1) وقد خصص ابن حزم للرد على أهل القياس فصولا مطولة من الجزء الثامن من كتابه
الإحكام في أصول الأحكام.
2) ابن بركة، الجامع، 1: 155. (3) ابن بركة الجامع، 1: 155
4 نجاد بن موسى الأكلة 56/ 55 - العوئبي، الضياء، 3: 22 - الكندي، المصنف، 1: 57.
النزوي قواعد الهداية 6 ظ.
?250