Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤الباب الثاني: اجتهاد التفسير
تمهيد: علاقة اللغة بتفسير النصوص
?
يتركز عمل الأصولي، بعد تأصيل أدلة الأحكام، على بيان المراد من كلام
منه.
الشارع، لاستنباط الحكم والكشف عن معاني نصوص الوحي من أبرز مباحث علم الأصول؛ التي اصطلح عليها بمباحث الألفاظ، أو استثمار الأحكام أو تفسير النصوص. وبما أن كتاب الله تعالى وحديث رسوله كلام عربي مبين؛ فقد أصبح
لزاما على المجتهد فقه لسان العَرَب لمعرفة معاني هذا الكلام. وفي مبحث سابق تقدّمت الإشارة إلى أن علم اللغة من أهم مصادر الأصول. ولذلك نالت مباحث اللغة نصيبا موفورا من اجتهادات علماء الأصول؛ وكان للإباضية إسهامهم في هذه المباحث. وغدت منذ بواكير التأليف الأصولي المجال الرئيس لحوارات المجتهدين ومناظراتهم، ومستندهم الأساس لاستنباط الأحكام.
ويستدل ابن بركة على هذه الأهمية بقوله تعالى في سورة الرحمن: الرحمن) عَلَّمَ الْقُرْءَانَ خَلَقَ الْإِنسَنَ عَلَمَهُ الْبَيَانَ
[الرحمن: 1 - 4].
إذ أخبر الله جل ذكره أن البيان في اللسان، ولذلك لزمت الحجة وانقطع عذر المخاطب به إذا كان من أهل ذلك اللسان.
وللمعاني المختلفة صيغ خاصة، ولولا ذلك ما علم الفرق بين الأمر والنهي والإباحة والحظر. وقد جعل الله هذه الأسماء دلائل وعلامات ليعلم بها الخلق ما خوطبوا به ليمتثلوه ويقصدوا إليه، وخاطبهم بما يعلمونه لتجب الحجة عليهم (!). والله خاطبنا بما تعقل العَرَب في لغتها والعَرَب تعرف في لسانها الحقيقة والمجاز، والفرق بين العموم والخصوص؛ كما تعقل بالمطلق ما لا تعقله بالمقيد. ولكل صيغة معناها ومواردها.
والعَرَب لسعة لغتها وكثرة معاني كلامها فإنها قد تعبر عن العموم
1) ابن بركة الجامع، 1: 68.
324