منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

E

بالخصوص، وعن الحقيقة بلفظ المجاز، حسب مقتضيات المقام.

تمهيد

وعلى هذا النحو جرت مخاطبة الله تعالى في محكم كتابه. فوجب أن تعتبر

هذه الأساليب في فهم القرآن وكلام الرسول (1).

ووجدنا القرآن مشتملا على المفسر والمجمل، والمحكم والمتشابه، والحقيقة والمجاز، والخصوص والعموم والكناية والتصريح، والإيجاب والترغيب والإباحة، وغير ذلك (2).

ولهذه الأساليب علاقة باستنباط الأحكام وعلى اختلاف هذه الضروب تختلف معاني أحكامها، ولكل ضرب منها صورة تعرف بها، وصيغة وضعت لها، يعرف السامع بذلك قصد المخاطب وغرض المتكلم. فمن عرف ذلك وضع الخطاب موضعه ولم يعدل به عن جهته، ومن قصر علمه عن شيء ذلك التبس عليه ما قَصُر علمه عنه، ولم يُدرك ذلك من لم يكن عاقلا

من

مميزا» (3).

ولذلك يرى الوارجلاني أن الكلام ومعانيه بحران عظيمان واسعان، بينهما برزخ لا يبغيان عند ذوي البصائر والعقول، وهما بمثابة واحدة عند ذوي الجهالة والفضول، وإنما جعل الكلام خادما للمعاني، وحافظا لها إلى حين تأديتها إلى الأنام. والكلام قشر والمعاني لباب، فمن قنع بالقشر دون اللباب فقد خاب ومن ألحق كلاً بأصله فقد أصاب» (4). ولا عجب بعد هذا أن يكون فقه اللغة أهم شروط الاجتهاد، فإنه ينبغي للعالم أن لا يُفتي إذا لم يعرف ثلاثة أشياء، ولكنه يحكي عن من أخذ العلم. إذا لم يعلم: مصادر الأفعال وموازن الأسماء، ومعاني الحروف» (5). وقد عني أصوليو الإباضيَّة ببيان معاني الألفاظ، والمباحث المثمرة مما كان وثيق الصلة بتفسير النصوص دون الخوض في غمار الخلاف حول بعض المسائل الهامشية كمبحث أصل اللغة، وهل هي توقيفية أم وضعية؟

(1) ابن بركة الجامع:1: 73/ 71 = 1 298 - العوئبي، الضياء، 2: 240. 2) ابن بركة الجامع 1: 71 العوئبي، الضياء، 2: 241. 3 ابن بركة الجامع:1 72 العوئبي، الضياء، 2: 242 - النزوي، قواعد الهداية، 2 ظ. (4) الوارجلاني، الدليل والبرهان، 3: 29.

5) السوفي، السؤالات، 12.

325