Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠الباب الثاني: اجتهاد التفسير
المسجد» (1).
ونفي الوقوع في هذه الأحاديث مرفوع، لأن صورة هذه الأفعال توجد وإن كانت خالية من شروطها الشرعية. فالنكاح قد يقع بغير ولي، والصلاة قد تؤدى بلا طهور … وقد ذهبت المعتزلة إلى أن هذا النفي مجمل لِتَرَدُّدِه بين نفي الصورة ونفي الحكم. وهو مردود كما أوضحنا وبقى الاحتمال مترددا بين نفي الصحة ونفي الكمال، فيكون الإجمال من هذا الوجه وإليه ذهب القاضي الباقلاني. ولكن الراجح والصواب نفي الصحة وهو نفي للحقيقة الشرعية. أما
=
نفي الكمال فهو مجاز لا يُصار إليه إلا بدليل (2). ومثال ذلك التسمية في الوضوء، فقد روى الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي أنه قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (3). قال الربيع: قال أبوعبيدة «ذلك ترغيب من النبي في نيل الثواب الجزيل في ذكر الله». وقال الجيطالي: «أي لا وضوء كاملا» (5). وذهب بعضهم إلى أن التسمية في الوضوء فرض، وذهب آخرون
إلى أن المراد بالتسمية النية والصحيح حمله على الندب لنيل الفضل (6). - وعن حديث لاصلاة لجار المسجد إلا في المسجد» (7). قال الربيع يعني بذلك - والله أعلم - الفضل ما بين صلاته في المسجد، وصلاته في بيته.
1) الربيع، الجامع الصحيح، كتاب الصلاة، باب المساجد، 44. حديث 256. ج 1، ص 52.
(2) الغزالي، المستصفى، 1: 351.
3) أخرجه أصحاب السنن عن أبي سعيد الخدري.
سنن الدارمي، كتاب الطهارة، باب التسمية في الوضوء، حديث: 728.
سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في التسمية في الوضوء، حديث: 394. مسند أحمد بن حنبل، ومن مسند بني هاشم، مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه،
حديث: 11158.
4 الربيع الجامع الصحيح، باب 18 حديث 88. ج 1، ص 29.
(5) الجيطالي، القناطر، 1: 331.
6 ابن بركة الجامع 1 255/ 254. - أبو ستة، حاشية الترتيب، 1: 111.
7 الربيع، الجامع الصحيح، کتاب الصلاة، باب المساجد 44. حديث 256. ج 1، ص 52.
?340
340