منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥

مُقدمة

وإن تضمن قضايا أصولية كثيرة في باب الأمر والنهي وأنواع الواجب، والمجمل والمفسر، والنسخ، وقيام الحجة وعوارض الأهلية. وأفاض في مسألة تكليف الكفار بفروع الشريعة والصواب والخطإ في الاجتهاد. وتبدو الصنعة الكلامية والمنطقية بارزة في أسلوب الكتاب. وقد ظل الكتاب مخطوطا حتى تم تحقيقه مؤخرا (1) ..

=

ويأتي كتاب "مختصر الخصال" لإبراهيم بن قيس الحضرمي (2). (ت 475 هـ). محاولة لاختصار المطولات الفقهية في مجموع مركز استوعب القضايا المتفق عليها بين الإباضيَّة، وأشار إلى المختلف فيها بإيجاز. وقال عن منهجه بأنه صنف كتابه هذا على أصولهم، وقد يعزب عنه قول في مسألة فيذكره قياسا على تلك الأصول.

وقد أفادنا الكتاب في بيان أقسام الأمر والنهي ومواردهما في الكتاب والسنة. وقيام الحجة وحكم من ردها وأنواع الإجماع والقياس وحجتهما. ونبذة عن الاجتهاد والتقليد.

= ولأبي زكرياء يحي بن الخير الجناوني (القرن 5 هـ) (3) كتاب "الوضع" وهو مختصر في الأصول والفقه، اعتمده إباضية المغرب في الفتوى لوضوح أسلوبه وبيان أدلته وقد حققه وطبعه أبو إسحاق إبراهيم اطفيش (4)، وصور

1 وبلغني أن الباحث التونسي محمود الأندلسي، حققه في إطار رسالة جامعية وعاجلته المنية دون إخراجه. ويبلغ حجم المخطوط خمسا وخمسين ورقة. ثم حققه الأستاذ بومعقل بوسهل، وصدر في الجزائر سنة 2015 م.

(2) أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي من علماء عمان في القرن الخامس (ت حوالي 475 ه) كان عاملا على حضرموت للخليل بن شاذان اشتهر بكتابه "مختصر" "الخصال" الذي عني به العلماء شرحا ونظما. - وله ديوان السيف النقاد إبراهيم الحضرمي الحجج والدلائل. مقدمة أحمد كروم. (مخ) - الزركلي، الأعلام. 1: 58.

(3) أبو زكرياء يحي بن الخير الجناوني. من علماء جبل نفوسة بلده "إجناون"، تتلمذ على أبي الربيع سليمان بن أبي هارون ومن تلاميذه أبو الربيع سليمان المزاتي. ترك كتبا عديدة، منها "عقيدة نفوسة"، كتاب الصوم، كتاب" "النكاح" و "كتاب الوضع" أو "اللمع" في الفقه والأصول، وهو أشهرها. معجم أعلام الإباضية. ترجمة رقم: 89

4 أبو إسحاق إبراهيم اطفيش (1886 - 1965 م) من أبرز تلامذة الشيخ امحمد اطفيش. سافر بعد تخرجه في معهد شيخه إلى الجزائر فدرس على الشيخ عبد القادر المجاوي، ثم إلى تونس وأسهم في الحركة العلمية والسياسية مع عبد العزيز الثعالبي، ثم نفته فرنسا من تونس فاختار التوجه إلى

45