منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤

مُقدمة

التعريف، وأقسام العلوم ومدارك العقل، ونظرية المعرفة إجمالا. كما تحدث عن المكان والزمان وبيان أنهما محدثان، وبرهن على ذلك بما استطاع حتى بالأدلة الرياضية الهندسية. وأسلوب الكتاب ومنهجه صورة لتمكن صاحبه من الصناعة المنطقية وما امتاز به من مقدرة كلامية، وهو ما لم تعهده المدرسة الإباضية المشرقية من قبل. والكتاب يقع في مائتين وخمسين صحيفة، وقد ناله حظه من تصحيف النساخ ويقال إن أصله خمسة أجزاء ضاعت ونجا منها هذا الجزء الوحيد. وعثرت على هذه النسخة في مكتبة الشيخ سالم بن حمد الحارثي بالمضيرب في

عمان (1).

=

وثمة كتاب المجهول بدئ بعبارة "الرد على من زعم أن الله استوى على العرش على ما يُعقل" وليس له عنوان وهو على شكل سؤال وجواب من جوابات الشيخ سعيد بن زنغيل (2). والكتاب هام في مادته العلمية. تناول قضايا عقدية وفقهية وفيه إشارات عديدة إلى القواعد الأصولية، استفدنا منها في مواضع من البحث.

=

ومن المصادر المتميزة أيضا كتاب التحف المخزونة في إجماع الأصول الشرعية" لأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (3). (ت 471 هـ). الذي استفادت منه المؤلفات الإباضية التالية كثيرا. وأصل الكتاب في علم الكلام

1) سمعنا بمحاولات عدة لتحقيق الكتاب ولم نسمع بمشروع منجز إلى الآن. وعسى أن ييسر الله أسباب تحقيقه قريبا، ليضيف رصيدا إلى المكتبة الأصولية العمانية. 2) أبو نوح سعيد بن زنغيل من علماء إباضية المغرب في القرن الثالث. نشأ بالجريد التونسي، واستوطن وارجلان أسهم مع زميله أبي خزر في الثورة على حكم أبي تميم الفاطمي سنة 358 هـ وفشلت الثورة وألقي القبض على أبي نوح ثم عفا عنه أبو تميم، فقصد وارجلان وأقام بها. واشتهر عنه براعته في الجدل، وله مناظرات مع المعتزلة. ينظر الدرجيني، طبقات. 1: 123 فما بعد. - معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 390 - الجعبيري، البعد الحضاري، 1: 112. (3) أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي. (ت 471 هـ)، أصولي وجدلي بارع، ورحالة نشط بين مواطن الإباضية ببلاد المغرب. تعلم بجربة على يد محمد بن بكر النفوسي. ومن تلاميذه أبو عمرو السوفي. له كتاب "السؤالات" في علم الكلام، وكتاب في آداب طالب العلم. وأشهر كتبه "التحف المخزونة" قال عنه البَرادِي: من أشرف تصانيف أهل الدعوة». وقد أفادنا في هذا البحث كثيرا. - معجم أعلام الإباضية ترجمة رقم: 472. - الجعبيري، البعد الحضاري، 1: 114.

44