منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢٤

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

*

فكيف تكون هذه مباحة لهم في حال شركهم، وتحرم عليهم بسبب التوحيد؟ فيكون إذا ترك التوحيد أفضل من عمله. والله أهلك الأمم الخالية لعصيانها رسلها في هذه الأحكام، مما يدل على أنهم مأمورون منهيون مكلفون، ولا فرق (1). ومما يؤكد هذا أيضا محاسبتهم بذلك في الآخرة، وتغليظ العذاب على من جمع بين الكفر وغيره من المعاصي، وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَنهَا ءَاخَرَ وَلَا يقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا}

[الفرقان: 69/ 68].

وأقر الكفار أنفسهم بذلك حين سئلوا عن سبب دخولهم النار ما سَلَكَكُمْ فِي سَفَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ)

42

~

43

اَ

وَكُنَّا غَفُوضُ مَعَ الخايضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ يوم الدِّينِ (3) حَتَّى أَننا اليقين

[المدثر: 42 - 47].

ولو لم يكونوا مخاطبين بهذه الفروع ما حوسبوا عليها. أفيصح أن

يحاسبهم الله بما لم يخاطبوا به؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا» (2). ونتيجة لذلك حكم الإباضية أن الكافر إذا أسلم في شهر رمضان أن

عليه بدل ما مضى، لأنه كان لازما له ومأمورا به حال كفره (3). ومن نذر في الكفر نذرا وجب عليه الوفاء به بعد إسلامه، وهو صنيع عمر بن الخطاب (4).

ولا تناقض بين تكليف الكفار بالتوحيد وتكليفهم بالفروع، وبين كون الفروع لا تقبل منهم إلا بعد التوحيد، لأن ذلك من باب تقديم الشرط، وليس من شروط التكليف حصول الشرط الشرعي. فإيجاب الصلاة لا يتعلق بحصول شروطها وهو الوضوء، وستر العورة، ونحوهما، بل الطلب متجه

1) المزاتي، التحف، 22 ظ/ 23 و.

2 الوار جلاني، العدل، 1: 105. 3) ابن جعفر، الجامع، 3: 166.

4 ابن بركة الجامع 2 102 - النزوي، قواعد الهداية 30 ظ.

524