منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢٨

الباب الثالث: اجتهاد الترجيح والاستدلال

تمهيد أهمية الترجيح ودائرة الاستدلال

قد يعترض المجتهد أثناء عملية الاستنباط أكثر من دليل على مسألته؛ ويجد معاني هذه الأدلة غير متسقة؛ يوحي ظاهرها باختلاف وتنافر؛ وقد يستعجل بعض قاصري النظر فيسمونه تعارضا بين الأدلة؛ وهو ما يقتضي تأملا وروية قبل الحسم في المسألة؛ مما يقتضي اجتهادا لإزلة هذا التعارض الظاهري؛ ويتم

ذلك باستعمال قواعد الترجيح؛ وهو اجتهاد دقيق بالمعنى الصحيح. ثم يكون الاجتهاد أيضا عند انعدام الأدلة المتفق عليها؛ وفقدان نصوص تخص المسألة المعروضة للنظر؛ ويتم ذلك بالبحث عن أدلة أخرى يكون لها اعتبار في نظر الشرع؛ وهي المعروفة بالمصادر التبعية أو الأدلة الاجتهادية؛ وتسميتها هذه تؤكد اندراجها تحت مظلة الاجتهاد.

كما أن عملية الاجتهاد نفسها بحاجة إلى بيان في قواعدها وطبيعتها؛ وشروط من ينتدب لها؛ ومسؤولية المجتهد عما يصدر عنه من آراء؛ وغير ذلك من مباحث أفاض فيها علماء الأصول.

هذه

هي

المحاور الثلاثة التي تضمنها هذا الباب؛ مع ما يلحق به من قضايا

فرعية وتطبيقات عملية برز أثرها في فقه الإباضية وترك بصماته في واقعهم العملي؛ إن في مستوى الممارسة الفردية أو مستوى الممارسة الجماعية؛ وهو ما يكشف جانبا من تفاعل المجتهد مع الحياة وحرصه على اصطباغ جوانبها بحكم الشرع الحنيف وهذا ما ستكشفه مباحث هذا الباب بإذن الله.

528