منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٩٨

X

الخاتمة

أسهم الإباضية في مجال علم الأصول مساهمة لها وزنها بين التراث

الفكري للمسلمين، وتناولت جهودهم كل مجالات الاجتهاد، وتجلت لنا من مباحث هذه الرسالة انسجامهم مع أعلام الأصول في جل القضايا، سواء ما تعلق منها بالتأصيل أم بالتفسير أم بالترجيح. وتلك طبيعة المنهج التي تقتضي الاتفاق على أسسه وقواعده العامة، ثم يكون التنوع واختلاف الأنظار حول

فروعه ومسائله الخاصة.

ه كان للإباضية دورهم في تأصيل نظرية المعرفة، إسهاما في الجهد العام لعلماء المسلمين في هذا المجال. الهام. وعُنُوا بضرورة النظر ووجوبه، ولزوم السؤال لمن عجز عن الاستقلال بالنظر والاجتهاد لأن ذلك مفض إلى معرفة الخالق والقيام بعهدة التكليف وفصلوا ما يسع الناس جهله وما لا جهله، حتى لا يظل الإنسان سائرا في عماية من أمور دينه وجهل بما يلزمه معرفته.

يسع

ه تؤكد هذه الدراسة أن المصادر التي استقى منها الإباضية فقههم هي المصادر المتفق عليها بين المسلمين الكتاب والسنة والاجتهاد بأوسع معانيه. وكانت نشأة هذه المدرسة على يد جابر بن زيد وتلاميذه بالبصرة، وقد تتلمذ جابر على الصحابة بالمدينة ومكة فكانت أصول اجتهاده مزيجا بين مدرسة العراق ومدرسة الحجاز، واتسم بالاعتدال بين التزام النص وبين إعمال الرأي والتعليل، واعتماده الدليل الشرعي في كل الأحوال.

الأئمة

بالنسبة للسنة بمفهومها الاصطلاحي، فقد أرسيت قواعدها مع الأوائل، جابر وأبي عبيدة والربيع. وتم اعتمادها مصدرا للتشريع، صنوا للقرآن باعتبارها وحيا من الله، وتتلوه في المرتبة عند التعارض باعتبارها غير

قطعية الثبوت في جميع نصوصها.

مصطلح السنة عندهم يشمل كل ما أثر عن النبي، وقد يضيق المعنى أحيانا فيقصد بالسنة ما ثبت بالقطع، وأما ما دون ذلك فهو من باب الأخبار.

698