منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٩٩

الخاتمة

ه لذلك كان المنهج المتبع من قبل علماء الإباضية الأوائل في قضايا الاجتهاد الاعتماد أولا على القرآن فإن تعذر استخراج الحكم منه وجب اللجوء إلى السنة، فإن لم تعالج السنة هذه القضية كان الملاذ إجماع الصحابة، فإن اختلفوا وجب اختيار أحسن هذه الآراء، وكان جابر يرى عدم الخروج عنها. وإن عُدِمَ رأيهم في المسألة كان المجال فسيحا للنظر والاجتهاد.

ه تشدد الإباضية في رواية الحديث حرصا على سلامة نسبتها إلى الرسول، ولذلك كانت مروياتهم من الأحاديث قليلة مقارنة بغيرهم. وإن خلت ساحتهم من الوضاعين لاعتقادهم أن الكذب كبيرة تخلد في النار، فكيف بالكذب على رسول الله، وقد توعد صاحبه بمقعده في النار!.

من القواعد التي اعتمدت في اجتهادات الإباضية تقديم السنة القولية على السنة الفعلية عند التعارض لأن الحجة في القول عموم الخطاب فيه للمكلفين، أما الفعل فهو ليس عاما ولا موجها للأمة، وإن ثبت دليل التأسي بالنبي فإن تعارض قوله مع فعله يجعل الفعل محتملا للخصوصية؛ لضعف عن دلالة السنة القولية.

دلالته

في مجال الإجماع رأينا أن الإباضية لم يقصروه على شخص أو فئة، كما فعلت الشيعة باشتراطها وجود الإمام المعصوم ضمن المجتهدين، أو حصره على زمن معين فعل الظاهرية الذين منعوا وقوعه بعد عصر الصحابة. بل متى حصل اتفاق مجتهدي الأمة في زمان كان حجة على من بعدهم.

ه كما لم يعتبروا الإجماعات الجزئية حجة شرعية، كإجماع العمرين وإجماع الخلفاء الأربعة بالنظر إليهم كأفراد ولا بإجماع أهل المدينة وإجماع أهل البيت وغيرها، لأن العصمة ثبتت للأمة بكليتها عند اتفاق مجتهديها، لا لبعض أفرادها. ولأن ذلك ليس إجماعا بالمعنى المقصود، وتظل تلك الإجماعات اجتهادات راجحة عند الاختلاف لا مانعة من الاختلاف. فلها وزنها عند تعدد أنظار المجتهدين، لكنها ليست حجة ملزمة للناس.

ه وقع الخلاف بين الأئمة الأوائل حول حجية القياس ومدى اعتماده لاستنباط الأحكام، فارتضاه أكثرهم ورده، بعضهم، ثم حصل الاتفاق على

699