كتاب النكاح يحيى الجناوني أبو زكرياء

Alsaidia_389_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١

وروى أن رجلا من السلف استشار قوماً في نكاح امرأة بكر أو ثيب أو ذات ربائب، فدلوه على غلام صغير بين أيهديهم كان يلعب بين الغلمان، فأتاه فأخبره فتمال له الغلام: ما أحببت، وما أحبت، وما أحبوا، ثم ولى عنه وتركه، وقال له: امشن لئلا ينمحك (7) البرذون، فرجع إلى القوم وهو يظن أنهم كالمستهزئين به.

فقال لهم: أرسلت مونى إلى غلام صغير، من أمره كذا وكذا، فسألوه عما أجابه، فقص عليهم.

فقالوا له: والله لذلك أرسلناك إليه، والذى أجابك به: ما أحببت وما أحبت وما أحبوا، فإنه أراد بذلك: إن تزوجت بكراً، فالذي أحببت هي فاعلته، وإن تزوجت ثيباً فالذى أحبت هي فاعلةه. وإن تزوجته ثيباً ذات ربائب فالذى أحبوه هى فاعلته. فقيل إن الغلام هو ا لقمان الحكيم، وقيل إنه غيره، وهو رجل حكيم، فلم تساعده الأقضية فاستجهل (8) نفسه فصار كالمجنون يلعب مع الغلمان

وقال الشيخ رضى الله عنه: إن الناس في الدنيا على ثلاثة منازل: فأعلاهم درجة، رجل تخلى عن الدنيا وتركها لأهلها، وزهد في المأكل والمشرب والمركب والملبس والمسكن، فلم يتخذ منها أهلا ولا ولداً، ولم يغرس فيها شجرة، ولم يجر فيها نهراً، ولم يضع فيها طوباً على طوب، ولا حجراً على حجر لبناء مسكنه، فكانت رجلاه دابته، وظهره راحلته، مصطلاه، والأرض فراشة، والسماء ستمنم،، وقلوب الشجر عيشه

والشمس

(7) يقال: رمح الفرس، ونفح الحمل سائقه إذا ضربه برجله الخلفية، فالرمح لذوات الحافر، والنفح لذوات الخف. (8) يقصد أنه وضع نفسه موضع الجهلة حتى يتمكن من الاختلاط بكل الطبقات دون أن يتكلفوا معه سلوكاً خاصاً، فيستطيع أن يطلع على كل شيء فيعالج ذلك بحكمة تبدو كأنها قول أو سلوك عنموى غير مقصود

ولا موجه