كتاب النكاح يحيى الجناوني أبو زكرياء

Alsaidia_389_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢

- 22 –

فاتخذ

من

ثم الذي يليه رجل أخذ من الدنيا قوته من باب حله تغنيا (9) وتعففاً، حلالها بلغة (10) تغنيه عن حرامها من ثوب يستر عورته، وطعام يقيم به صلبه، وبيت يكنه من حر الصيف وبرد الشتاء، وامرأة يغض بها بصره عن غيرها. ولم يردها لهوا ولا تكاثرا.

ثم الذي يليه رجل تكاثر من الدنيا، ولا يبالى ما يجمع من حلالها

وحرامها.

وقيل إن ثلاثة. من

النساء يرغب عن تزوجهن:

امرأة فيها عرق العبودية (11) ولو إلى سبعة آباء لئلا يلحق ولده منها ما لحقهم، وامرأة في أصل جذام، ولو إلى سبعة آباء، وامرأة من ذرية الزواني، ولو إلى سبعة آباء، لئلا يلحق ولدها ما لحقهم. وفى بعض الأمثال التزويج: فرح شهر، وغم دهر، ووزن مهر،

ورق ظهر.

وقيل: الصبر عنهن، خير من الصبر عليهن، وما يكره من النكاح وما يستحب منه منه أكثر من هذا، ولكنى تركته لئلا يطول به الكتاب والله أعلم.

(9) أي استغناء بذلك القليل عن الكثير قناعة وزهداً.

(10) البلغة: ما يكتفى به من العيش ولا يفضل منه، أو هو الزاد الذي يبلغك إلى مكانك مع تقشف وحرص، ودون أن يبقى منه شيء

(11) قد يظن بعض الناس أن العبودية لا أثر لها في الوراثة، والواقع ليس كذلك، ذلك أن العبد أو الأمة بجدان نفسيهما على وضع لا يحترجان فيه من كثير من أنواع السلوك المشين، ويتعودانه ويتعوده أبناؤهما فإذا ما حرروا احتفظوا بكثير من العادات وأنواع السلوك التي ينبو عنها الذوق العام، ويتربى الأجيال منهم على ذلك وربما كان في واقع اليوم

ما يدل على ذلك

•