Alsaidia_156_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦ولقد كان من توفيق الله سبحانه أن عُنيت بالتراث العماني، ونظرت في بعض من شواهده الشاخصة للأجيال، ودعتني أمجاد ذلك التراث للتجول في ساحاته المترامية الأبعاد .. ولكني أعترف أن الخليل بن أحمد الفراهيدي، هو الذي شغلني أكثر من غيره، من أعلام عمان وعلمائها .. ولا أظنني مخطئا في الاستجابة الى ذلك الانشغال .. فالخليل بن أحمد رجل خلق من الذهب والعنبر، على حسب تعبير معاصريه من أهل الحكمة والعلم
والمعرفة.
عبر
والخليل، ذلك الرائد الذي لا يكذب أهله .. بل كتب لهم الخلود الأجيال المتمادية في الزمن .. إذ ترك لهم صيتا لا يبلى من العلم المبدع والخلق الرفيع .. وحقا ان أعمال الخليل، كانت (نهضة) بكل ما في كلمة النهضة من معان .. فهو الذي أنهض الأمة، ونقلها من حال الى حال .. وأخذ بيدها في مدارج العلم والعمل النافع .. فكوّن مجموعة من الطلاب الذين أصبحوا علماء رأسوا الأمصار في العلم، والتف حولهم المريدون يأخذون عنهم، ويتطورون الى يوم الناس هذا، وفي جميع البلدان العربية أو المهتمة بلغة العرب وتراثهم .. وهم ما أخذوا الاغلالة من علم الخليل بن أحمد الأزدي، وما تطوروا الا
بنهجه
الذي سنّهُ لهم .. وقادتني احتفالات عمان بعام تراثها .. الى هذا البحث الذي آمل أن يسد فراغا تشكو منه المكتبة العربية عموما .. حول العبقري الأول في تراثها اللغوي والنحوي والعروضي .. وحول أول كتاب علمي ممنهج
-17 -