الخليل وكتاب العين هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_156_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧

كتبه العرب في حياتهم، وهو كتاب (العين) .. هذا الكتاب الذي جار عليه الزمان كما جار عليه المتقوّلون هنا وهناك، ما بين تشكيك بنسبته، وما بين عبث بمادته ..

ولذلك صححت العزم على أن أطرق هذا الباب، وأن ألج في مضمار البحث عن الحقيقة .. وكنت قد وطنت نفسي أن آخذ بالحقيقة مهما كانت .. بل وضعت أمام عيني احتمالا قويا، في أن يكون المتشددون في عدائهم للخليل ولكتاب (العين) على حق فيما يقولون .. ولكني، وبعد أن سرت في الشوط الى آخره، وجدت الحق مرتكنا الى الخليل، وأن مقاليد الابداع قد ألقت رحالها عند ركاب

راحلته ..

بي

ولذا استهللت هذا البحث بالحديث عن العلاقة التي شدتني الى الخليل وكتابه ((العين) .. ليكون ذلك مهادا أدخل عبره الى الفصل الأول الذي بحثت فيه عن حياة الخليل، ومجرياتها .. ثم لأصل الى دراسة كتاب العين في الفصل الثاني الذي هو أوسع فصول البحث لأنه انصرف الى مناقشة المشككين في نسبته الى الخليل .. وليصل الحديث الى المشككين من المعاصرين الذين أبوا الا أن يدخلوا مضمارا لم يخلق لهم، ولم يخلقوا له .. فكان الفصل المخصص للحديث عما كتبوه وتعجّلوه وكأنهم (مستغربون) يأبون على الخليل أن يكون مبدعا، وأن يكون للعرب مجد علمي باذخ رسّخ الخليل أسسه في (العين) و (الكتاب) وأوزان الشعر والعروض والقوافي .. حتى إذا انتهيت من محاورتهم ومناقشتهم عدت الى كتاب العين أستجلي منهجه، وأثبت طريقة مؤلفه ..

- 17 -