الخليل وكتاب العين هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_156_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١

أيّها

أحمد

العبقري المصوغ من الذكاء والاخلاص .. طالما تساءلت: ما الذي يشدني اليك، وأنت الخليل بن الفراهيدي الأزدي الذي عشت بعيدا عن زمني

هذا،

بألف وثلاثمائة عام وعام؟! وتساءلت: وما هذا الذي يشدني الى عُمانك المنبثقة من أقدم ما عرفته البشرية من عصور الحضارة وصورها؟

أهي صلة النسب عبر الآماد المتقادمة من الزمن؟ أم هي وشائج الاسلام العظيم، ولغة قرآنه الكريم؟ أم هي هذه النهضة الحديثة الرائعة التي تشيد عُمانك بنيانها الراسخ الوطيد؟ أم كلّ ذلك مجتمعا؟ فلقد شَغَلَتْني عُمان منذ أن بدأ منها، ومن اليمن قبل انهيار سد مأرب، ومن بعد انهياره توغل القبائل العربية في عمق شبه الجزيرة العربية، محمّلة بتراث من العراقة والأصالة، وقيم الحضارة، صُعُدا

باتجاه نجد وبلاد الشام وأرض الرافدين .. ثمّ شَغَلَتْنِي عُمان، حينما حمل أزدها عراقتهم، الى العراق، وابتنوا بلبناتها أولى حواضر العلم والفكر والثقافة، في تاريخ الاسلام الحضاري، وأعني بها مدينة البصرة، ومدرستها العلمية، التي ترفدت منها سائر الحواضر الثقافية في الكوفة وبغداد، وغيرهما .. ثم شغلتني عُمان أن من أزدها انطلق العلم اللغوي العربي، الباحث في اللغة الفصيحة وقوانينها، وأساليبها في النحو وفقه اللغة والعروض، وتطوّرات ذلك في الدراسات القرآنية، وقضايا الحضارة العربية الإسلامية الاخرى .. على يدك، أيها الخليل بن أحمد، وعلى

- 21 -