الخليل وكتاب العين هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_156_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢

أيدي تلامذتك والسائرين على دربك .. ابن دريد والمبرد، وكلاهما من أزد عُمان فلله درّ عُمان، وأزدها أي سحر مستكن فيها! وأيّ علم موروث عنها! وأيّ حضارة مفادة منها! الخليل الجليل يغادر عُمان الى أعماق الجزيرة، ثم الى البصرة،،فخراسان فالبصرة فعُمان فالبصرة أيضا، حيث ثوى فيها، بعد حياة حافلة بالعلم وجلائل الأعمال كان، رضوان الله عليه، يحجّ سنة، ويغزو أخرى، وما بين الحج والغزو، أو الغزو والحج، يبني للعرب وللمسلمين عموما مجد التاريخ العلمي، فيضع أوّل معجم عرفته العرب في تاريخها عوّلت عليه علماؤها، وتطوّرت به فصحاؤها، وصار أساسا لكلّ الدراسات اللغوية، والأعمال المعجمية الى يومنا هذا، وسيبقى الى ما شاء الله سبحانه، نبعا للغة ومعينا للدارسين هو كتاب العين. ثم ان الخليل رسم للعلماء والأدباء وأهل النظر والكلام والفلسفة القوانين التي تنظم كلامهم وتعرفهم على مواقع الجمال في التعبير، وهي المتمثلة في النحو الذي نقله سيبويه عنه في (الكتاب). ويكتشف لهم، بعبقرية نادرة التكرار عديمة المثال، قوانين العروض، في البحور والدوائر العروضية إفصاحا عن جمال سبق، وتحقيقا لابداع آت أخذ به شعراء العربية، فأملوا على الأيام شعرا باقيا هو ملء السمع، وفخر التاريخ نبضات إنسانية راقية، مهد لها الخليل دروب الإيجاد، والتقويم، عبر استنباطه موسيقى أشعار العرب، لا عن

مثال سبقه ولكن عن عبقرية ما جاد الزمان بمثلها بعد .. هذا الى خُلُق قويم عظيم، منبثق من ذلك النسب العربي الأزدي

22 -