الخليل وكتاب العين هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_156_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩

البصرة

في أواسط القرن الثالث للهجرة، وهي تعيش في خضم حركة علمية مكينة نشيطة، غبر العلماء يعالجون أمور العلوم ومسائلها فريق

ينظر الى العلوم المستجدة، والمنقولة من اللغات الأخرى، في ميادين الفلسفة والمنطق والرياضيات والفلك والكيمياء وما اليها، مما لم يكن للقوم فيها عهد قديم وانما هي مابين جديد وما بين موروث عن القرن الثاني بما لا ينفي جدَتَه في قوانين التطور العلمي الوئيد في تلك الايام (1)، وفريق يبني اضافاته على تراث وطيد راسخ من القراءة القرآنية والرواية اللغوية والادبية وتصنيف الاحاديث النبوية الشريفة، والتأريخ لما كان وما يتصل بذلك مما تعارف عليه القوم وشاع بين العلماء (2).

البصرة، في هذه الاجواء، فوجئت بظهور كتاب عنوانه (العين) (3)، قيل ان مؤلّفه هو الخليل بن أحمد الفراهيدي، الذي ترك على البصرة، بل على عموم أمصار المسلمين بصماته التي لا تقوى الايام على ازالتها، ومحو آثارها.

نقول: فوجئت البصرة بظهور ذلك الكتاب، كما لم تفاجأ بظهور اي كتاب آخر. لا لأنّها استكثرت على الخليل أن يؤلف معجما، فللخليل في نفوس الناس عامة وعلمائهم بخاصة، مكان رفيع من التبجيل والاحترام والاعتراف بالفضل بل لأنها وجدت في العين