Alsaidia_156_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠تخليطا وغلطا وتداخلا في المواد، حيث يوضع في مادة، أحيانا، ما يصير الى مادة أخرى. وغني عن القول ان الخليل،
أن كان يجب عند القوم، أجلّ من يقع في ذلك.
كما لحظ بعض الناظرين في العين روايات عن علماء تأخروا عن زمن الخليل، فقويت شبهة أن الخليل لم يكتبه.
إضافة الى مسائل أخرى، نحن مستعرضوها بايجاز غير مخلّ، كي نصل الى قول ربّما يكون سديدا في هذه المشكلة التي عنّت الكاتبين
والباحثين قديما وحديثا.
وقبل الدخول في هذا، ينبغي أن نذكر أن المنهج العلمي يفرض علينا أن نرفض التشنيع على الذين كان لهم رأي في نحل الكتاب للخليل، ولا نعرف أشدّ اساءة الى العلم والعلماء من اتهام الجهابذة المدققين بالحسد) لليث راوية العين الوحيد، حين فاتهم أن يكونوا رواته) (4). فانّ التحاسد على افتراض حصوله، يكون بين بعض المتعاصرين، لا بين الأحياء ومن مات قبل قرن من الزمان. وهي الفترة التي مرت بين كتابة العين وانتقاله الى ميادين علماء البصرة. إن المسألة ليست مسألة تحاسد ولا حسد، بل هي مسألة النظر العلمي الدقيق في مادة تلك النسخة التي أخذت البصرة على حين غرّة .. فنظر فيها العلماء، نظرا حداهم الى اتخاذ موقف من (العين) .. وفي تطور العلوم، بما فيها مدارسة التراث فسحة واسعة للاجتهاد المبني على ما يستجد من مناهج ووثائق ورؤى. النظر العلمي الدقيق في الكتاب إذن هو السبب الرئيس في انقسام