Alsaidia_156_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥التأسيس للخليل) (29). فمدار القضيّة كلها على النسخة التي وقعت للبصيرة من كتاب العين، وكان ينبغي على العلماء أن يحددوا ميدان شكهم في تأليف الخليل لتلك الاظهارة التي وقفوا عليها، لا على تأليف الخليل للكتاب، ولكن اطلاقهم الرأي على جري عادة أزمانهم، أوحى
للخالفين أنّهم إنّما شككوا في تأليف الخليل للكتاب. وقد أومأ أبو العباس ثعلب (30)، وكان معاصرا للضّجّة التي أحدثتها تلك النسخة الى هذه الحقيقة بقوله: (إنما وقع الغلط في كتاب العين لأنّ الخليل رسمه ولم يحشه، ولو كان حشاه ما بقى فيه شيئا، لأنّ الخليل رجل لم يُرَ مثله. وقد حشا الكتاب قوم علماء الا أنهم لم يؤخذ منهم، رواية، وإنما وجد بنقل الوراقين فاختل الكتاب) (31). فالوراقون أو النشاخون هم السبب، سواء وافقنا ثعلبا فيما يراه من انّ الكتاب ولم يحشه أم لم نوافقه .. ونحن، في عدم موافقته في هذا، أميل لأن المؤلف قد يكتب الكتاب بخطه، ثمّ يعبث به النساخ والوراقون، عبثا أيسره أن يقع الشك في الكتاب، وفي مؤلفه، بل وفي تبوييه ومادته أيضا، والأمثلة على ذلك ليست قليلة في تراث العرب ..
الخليل رسم
وبذلك نرجّح أنّ أبا حاتم السجستاني إنما أنكر تلك النسخة المضطربة، ودفعها عن أن تكون من تأليف العالم الجليل الخليل بن أحمد، ويبدو أنّه لم يلتفت الى عبث الوراقين فيها، فوقع في محذور