الخليل وكتاب العين هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_156_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧

يحسن

الا ما

لا ذلك التخصص الجامد الذي يجعل صاحبه لا يتخصص فيه، بل ذلك التخصص المرن المبني على مهاد ثقافي واسع ومن ثمّ التبريز في باب أو بابين من العلوم. ومصداق ذلك ان نحو الخليل، مثلا، لم يروه غير سيبويه (33) الذي بنى على أقوال استاذه الخليل كتابه الرائع الكتاب) (34). ولم ينقل سائر التلامذة عن الخليل رأيا في النحو إلا تلقاه في كتاب سيبويه .. وما تخصيص سيبويه بحمل نحو الخليل الا ان الشيخ تفرس في تلميذه إمكانية التخصص في النحو، فيسر له ذلك. وعلى كثرة ما سيبويه من آراء الخليل النحوية، فانه لم يرو عن الخليل ما يعتد به في أبواب العلوم الاخرى في اللغة والعروض وغيرهما، مما اختص بنقله وروايته تلامذة آخرون أصبحوا فيما بعد، أئمة في العلوم التي وجههم الخليل للتخصص فيها.

نقله

فلا نستغرب بعد هذا أن نرى الخليل قد وجّه العين الى الليث، بعد أن تفرس فيه النزعة اللغوية، والحرص على جمع لغة العرب، وقد رأينا، قبل قليل، مدى حرص الليث على استكمال الخليل لمشروع كتابه، واشفاقه على هذا الرجل العظيم أن يموت قبل اتمام فكرته. ويحدثنا المعنيون القدماء أنّ الخليل كان في فترة من فترات حياته، منقطعا الى الليث وانّه خصه بكتابه (35) (فحظي عنده جدا، ووقع عنده موقعا عظيما، ووهب له مائة ألف، وأقبل على حفظه

وملازمته .. ) (36).

وهذا النّصّ يُدخل سببا آخر لاختصاص الليث بحمل العين، ذلك أنه

- {V_