الخليل وكتاب العين هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_156_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩

راويته لغبر الليث كما غبر العشرات من تلامذة الخليل ممن لم يستطيعوا موازاة علمه والحرص على نقله أو الانطلاق منه نحو أشياء جديدة تؤهلهم أن يوضعوا في مصاف العلماء من ذوي الرأي الحصيف، أو أن يحتفل بهم التاريخ الثقافي للأمة.

المشهورين من

ولو عدنا الى دراسة حياة العلماء الكبار، لوجدنا لكلّ منهم عشرات المتتلمذين أو مئاتهم، ولكنّ الذين ينبغون منهم والذين يحتفل بهم التاريخ، لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة، فابن فارس (39) مثلا، كان يعقد مجالس العلم في كل مدينة يحلّ فيها (40) ولكن تلامذته ثلاثة هم بديع الزمان الهمداني (41)، وفخر الدولة البويهي (42) وأبو الفتح بن العميد (43) .. وهكذا كان حال العلم ومتلقيه، وما زال. أما الغفلة التي وقع فيها أبو علي القالي فتتمثل في عدم التفاته الى طبيعة علاقة الخليل بالليث، إذ لم يكن الليث راوية للخليل، بل نزعم أنه لم يكن تلميذا له بالمعنى الشائع للتلمذة بل هو صاحب، وصديق، وولي نعمة ولا يمنع هذا من أن يكون الليث مستفيدا من علم الخليل مقبلا على حفظه وملازمته مستفيئا بظلال عبقرية الخليل، وروايته الباذخة.

-

-

فلليث، بين تلامذة الخليل وضع خاص لا يمكن تفهمه الا

من دراسة

شخصية الليث ذاته.

فمن هو الليث؟