Alsaidia_156_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١مستقلة، على ما ملاحظ في وفيات الأعيان وفوات الوفيات هو وكل الذي قاله فيه من ذكره أنه كان رجلا صالحا، وأنه نظر في العلوم، وأنه رحل الى خراسان، ومات فيها في حدود سنة 180 هـ. وللوصول الى رأي صواب في موضوع الليث، وعلاقته بالخليل، نبدأ أحداث أخريات أيامه فنتساءل: ولماذا خراسان بالذات؟ الناس ترحل الى العواصم وحواضر العلم والمعرفة فلماذا الهجرة من البصرة لا الى بغداد، كما هو متوقع، بل الى خراسان في أقصى ديار الإسلام المعروفة آنذاك؟
من
اختيار خراسان يصحح الاسم الذي ذكره صاحب البلغة، وصاحب طبقات الشعراء ونعني به الليث بن نصر بن سيّار. فنصر بن سيّار هو آخر ولاة الأمويين على خراسان (50) عربي صليبة من بني ليث، ولذلك عُرف بالليثي (51) وعلى أيامه ظهر أبو مسلم الخراساني (52) فهرب نصر بن سيّار منه ومات فى طريقه الى العراق سنة إحدى وثلاثين ومائة للهجرة.
في
ماله وجماعة من
خاصة
ولا نشك أن نصر بن سيار قد خلّف في خراسان شيئا من أهله وعشيرته وأصحابه وأهل مودّته، وتلك طبائع الأشياء في حالات الهجرة القسرية كما لا نشك في ان الابن سيشدّ الرحال، يوما، الى تلك الديار التي كان أبوه واليها، وبخاصة بعد ضعف العباسيين في خراسان إثر إعدام أبي مسلم الخراساني. أما تسمية نصر بن سيار بالمظفّر فلا نعرف أحدا قبل الأزهري استعملها، ويبدو أن استعماله لها كان إما عن سهو، واما على طريقة
_01_