Alsaidia_156_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢السخرية منه إذ كان منهزما من أبي مسلم الخراساني من قبل أن يناجزه هذا الأخير، وذلك جريا على لغة العرب في تسمية الأشياء، أحيانا بأضدادها، فيما عُرف في التراث باسم الأضداد، تفاؤلا أو شماتة، وتذكيرا هنا، بهزيمة الآب (53) .. كي تجتمع على الابن
السيئات والنقائص، في ذاته هو، وفي هزيمة والده.
الوالي الأموي، هذا نصر بن سيار كان شاعرا، وكان كثيرا ما يستعمل الشعر والأمثال في مراسلاته مع مروان الثاني في الشام، وكان يعتمد على جملة من الشعراء والبلغاء الفصحاء في مكتبه في خراسان، مثل أبي مريم عبد الله بن اسماعيل البجلي الكوفي، الذي
يقول في شأن الدعوة الخراسانية:
أرى خلل الرماد وميض نار
فان النار بالعودين تُذكى
لئن لم يطفها عقلاء قوم
ومما لا
ويوشك أن يكون لها ضرامُ
وان الحرب أولها الكلام
يكون وقودها جُثث وهام
ريب فيه ان الابن قد ورث عن أبيه، إضافة الى المال، حبّ الأدب واللغة وعلى هذا وطد علاقته بالخليل بن أحمد في مدينة البصرة، بعد أن اطمأنّ مقامه فيها، إثر استقرار الأوضاع للعباسيين، وانتهاء مرحلة التنكيل بولاة الامويين ومن يمت اليهم بسبب القربى أو النسب.
52 -